الحلبي
315
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ادنوه مني فوسده قدمه الشريف ، فمات رضي اللّه عنه وخده على قدمه الشريف صلى اللّه عليه وسلم . وقاتل مصعب بن عمير رضي اللّه عنه دون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى قتله ابن قمئة لعنه اللّه وهو يظنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فرجع إلى قريش فقال : قتلت محمدا . وقيل القاتل لمصعب رضي اللّه عنه أبي بن خلف لعنه اللّه ، فإنه أقبل نحو النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول أين محمد لا نجوت إن نجا ، فاستقبل مصعب بن عمير رضي اللّه عنه فقتل مصعبا ، فاعترضه رجال من المسلمين ؟ فأمرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يخلوا طريقه ، أي فأقبل وهو يقول يا كذاب أين تفر ، وتناول النبي صلى اللّه عليه وسلم الحربة من بعض أصحابه أي وهو الحارث بن الصمة أو الزبير بن العوام على ما سيأتي ، فخدشه بها في عنقه خشدا غير كبير احتقن الدم : أي لم يخرج بسبب ذلك الخدش ، فقال قتلني واللّه محمد ، فقالوا : ذهب واللّه فؤادك ، أي وفي لفظ : ذهب واللّه عقلك ، إنك لتأخذ السهام من أضلاعك فترمي بها ، فما هذا واللّه ما بك من بأس ، ما أخدعك ، إنما هو خدش ، ولو كان هذا الذي بك بعين أحدنا ما ضره ، فقال : واللات والعزى لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز ؟ أي السوق المعروف من جملة أسواق الجاهلية كان عند عرفة كما تقدم . وفي لفظ : لو كان بربيعة ومضر أي وفي لفظ : بأهل الأرض لماتوا أجمعون . إنه قد كان قال لي بمكة أنا أقتلك ، فو اللّه لو بصق عليّ لقتلني أي فضلا عن هذه الضربة لأنه كان يقول للنبي صلى اللّه عليه وسلم في مكة : يا محمد إن عندي العود يعني فرسا له أعلفه في كل يوم فرقا بفتح الراء : هو مكيال معروف يسع اثني عشر مدا من ذرة أقتلك عليها فيقول له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنا أقتلك إن شاء اللّه ، فحقق اللّه تعالى قول نبيه صلى اللّه عليه وسلم . هذا ، وعن سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه أن أبي بن خلف قال حين أفتدي : أي من الأسر ببدر : واللّه إن عندي لفرسا أعلفها كل يوم فرقا من ذرة أقتل عليها محمدا ، فبلغت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : بل أنا أقتله إن شاء اللّه . أقول : يمكن الجمع بأنه تكرر ذلك من أبي لعنه اللّه ومن النبي صلى اللّه عليه وسلم واللّه أعلم . وفي رواية « أبصر صلى اللّه عليه وسلم ترقوته » بالفتح لا بالضم « من فرجة من سابغة الدرع » وهي ما يغطى به العنق من الدرع كما تقدم « فطعنه طعنة أي كسر فيها ضلعا » بكسر الضاد وفتح اللام وتسكينها « من أضلاعه » أي وهو المناسب لما في بعض الروايات « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم طعنه طعنة وقع فيها مرارا من على فرسه وجعل يخور كما يخور الثور إذا ذبح ، وإنه صلى اللّه عليه وسلم لما أخذ الحربة من الحارث بن الصمة ، وقيل من الزبير بن العوام رضي اللّه عنه انتفض بها انتفاضة شديدة ثم استقبله فطعنه في عنقه » . أقول : ولا مخالفة بين كون الطعنة في عنقه وكونها في ترقوته ، لأن الترقوة في أصل العنق .