الحلبي
284
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
عملهم ، يجلسون حلقا فيباهي بعضهم بعضا ، حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه ، أولئك لا تصعد أعمالهم من مجالسهم تلك إلى اللّه . وقال صلى اللّه عليه وسلم لعلي « يهلك فيك رجلان : محب مطر ، وكذاب مفتر مكره لك يأتي بالكذب المفترى » وقال له « يا علي ستفترق أمتي فيك كما افترقت في عيسى ابن مريم » وجاء أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب ، فلا آذن ، ثم لا آذن ، ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ، فإنما هي بضعة مني ، يريا بني ما أرابها ، ويؤذيني ما آذاها » . غزوة بني قينقاع بضم النون وقيل بكسرها أي وقيل بفتحها ، فهي مثلثة النون ، والضم أشهر : قوم من اليهود وكانوا أشجع يهود ، وكانوا صاغة ، وكانوا حلفاء عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه وعبد اللّه بن أبيّ ابن سلول . فلما كانت وقعة بدر أظهروا البغي والحسد ، ونبذوا العهد أي لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان عاهدهم وعاهد بني قريظة وبني النضير أن لا يحاربوه ، وأن لا يظاهروا عليه عدوه . وقيل على أن لا يكونوا معه ولا عليه . وقيل على أن ينصروه صلى اللّه عليه وسلم على من دهمه من عدوه أي كما تقدم ، فهم أول من غدر من يهود ؟ فإنه مع ما هم عليه من العداوة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قدمت امرأة من العرب بجلب لها : أي وهو ما يجلب ليباع من إبل وغنم وغيرهما فباعته بسوق بني قينقاع وجلست إلى صائغ منهم . أي وفي الإمتاع أن المرأة كانت زوجة لبعض الأنصار ، أي ومعلوم أن الأنصار كانوا بالمدينة ، أي وقد يقال : لا مخالفة ، لجواز أن تكون زوجة بعض الأنصار من الأعراب وأنها جاءت بجلب لها ، فجعلوا أي جماعة منهم يراودونها عن كشف وجهها فأبت ، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها . قال وفي رواية : خله بشوكة وهي لا تشعر ، فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا منها فصاحت ، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه ، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود ، فغضب المسلمون أي وتقدم وقوع مثل ذلك ، وأنه كان سببا لوقوع حرب الفجار الأول . ولما غضب المسلمون على بني قينقاع أي وقال لهم صلى اللّه عليه وسلم « ما على هذا أقررناهم » تبرأ عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه من حلفهم ، أي قال : يا رسول اللّه أتولى اللّه ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وتشبث به عبد اللّه بن أبي ابن سلول أي لم يتبرأ من حلفهم كما تبرأ منه عبادة بن الصامت ، أي وفيه نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [ المائدة : الآية 51 ] إلى