الحلبي

264

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وتواصت قريش على أن لا يعجلوا في طلب فداء الأسرى لئلا يتغالى محمد وأصحابه في الفداء ، فلم يلتفت لذلك المطلب بن أبي وداعة السهمي ، بل خرج من الليل خفية وقدم المدينة فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم ، وقد كان صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه رضي اللّه تعالى عنهم لما رأى أبا وداعة أسيرا : إن له بمكة ابنا كيسا تاجرا ذا مال ، وكأنكم به قد جاء في طلب فداء أبيه ، أي فكان أول أسير فدي ، واسم أبي وداعة الحارث وذكر في الصحابة . قال الزبير بن كبار : زعموا أنه كان شريكا للنبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة . أي والمشهور أن شريكه صلى اللّه عليه وسلم إنما هو السائب بن أبي السائب الذي قال في حقه ، وقد أسلم يوم الفتح وقد جعل الناس يثنون عليه « أنا أعلمكم به هذا شريكي نعم الشريك كان لا يداري ، ولا يماري » وفي رواية أنه لما قال صلى اللّه عليه وسلم « أنا أعلمكم به قال : صدقت بأبي أنت وأمي ، كنت شريكك فنعم الشريك ، لا تداري ولا تماري » وعند ذلك بعثت قريش في فداء الأسارى ، وكان الفداء فيهم على قدر أموالهم ، وكان من أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف درهم إلى ألفين إلى ألف ، ومن لم يكن معه فداء أي وهو يحسن الكتابة دفع إليه عشرة غلمان من غلمان المدينة يعلمهم الكتابة ، فإذا تعلموا كان ذلك فداءه . وجاء جبير بن مطعم وهو كافر : أي إلى المدينة يسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم : في أسارى بدر فقال له صلى اللّه عليه وسلم « لو كان شيخك أو الشيخ أبوك حيا فأتانا فيهم لشفعناه » وفي رواية « لو كان مطعم حيا وكلمني في هؤلاء النفر » وفي رواية « في هؤلاء النفر » وفي رواية « في هؤلاء النتنى لتركتهم له » لأن المطعم كان أجار النبي صلى اللّه عليه وسلم لما قدم من الطائف ، وكان ممن سعى في نقض الصحيفة كما تقدم ذلك . وكان من جملة الأسارى عمرو بن أبي سفيان بن حرب أخو معاوية : أي أسره عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه فقيل لأبي سفيان افد عمرا ابنك ، قال : أيجمع عليّ دمي ومالي ، قتلوا حنظلة يعني ابنه ، وهو شقيق أم حبيبة أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها ، وأفدي عمرا دعوه في أيديهم يمسكونه ما بدا لهم ، فبينما أبو سفيان إذ وجد سعد بن النعمان أخا بني عمرو بن عوف أي قد وفد من المدينة معتمرا فعدا عليه أبو سفيان فحبسه بابنه عمرو ، فمضى بنو عمرو بن عوف إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبروه خبر سعد بن النعمان ، وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبي سفيان فيفكون به صاحبهم ، ففعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبعثوا به إلى أبي سفيان فخلى سبيل سعد أي ولم يذكر عمرو هذا فيمن أسلم من الأسارى ، والظاهر أنه مات على شركه . وكان في الأسارى زوج بنت النبي صلى اللّه عليه وسلم زينب رضي اللّه عنها ، وهو أبو العاص بن الربيّع بكسر الموحدة وتشديد الياء مفتوحة . قال في الأصل : ختن