الحلبي

265

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي بناء على ما تقوله العامة أن ختن الرجل زوج ابنته والمعروف لغة أن ختن الرجل أقارب زوجته مثل أبيها وأخيها ، ومع ذلك لا ينبغي أن يقال في حق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ختن أبي العاص ولا ختن عليّ لإيهامه النقص . وفي حفظي أن عند المالكية من قال عنه صلى اللّه عليه وسلم يتيم أبي طالب وختن حيدرة كان مرتدا . وفي عبارة أو بدل الواو ، ورواية أو مبينة للمراد من رواية الواو وأن ما أفهمته من اعتبار الجمعية ليس مرادا ، وحيدرة : اسم عليّ رضي اللّه تعالى عنه ، وأبو العاص أسلم بعد ذلك كما سيأتي ، وهو ابن خالتها هالة بنت خويلد أخت خديجة أمّ المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها وأبو ولدها عليّ الذي أردفه صلى اللّه عليه وسلم خلفه يوم فتح مكة ، ومات مراهقا وأبو بنتها أمامة التي كان يحملها صلى اللّه عليه وسلم في الصلاة ، أي وكان يحبها حبا شديدا . فعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهديت له هدية فيها قلادة من جذع ، فقال : لأدفعنها إلى أحب أهلي إليّ ، فقالت النساء : ذهبت بها ابنة أبي قحافة فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمامة بنت زينب فعلقها في عنقها » وتزوجها عليّ بعد موت خالتها فاطمة رضي اللّه تعالى عنها بوصية من فاطمة ، زوجها له الزبير بن العوام ، وكان أبوها أوصى بها إلى الزبير ، ومات عنها فتزوجها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فماتت عنده ، وكان تزويجها للمغيرة بوصية من عليّ رضي اللّه تعالى عنه ، فإنه لما حضرته الوفاة قال لها : إني لا آمن أن يخطبك معاوية ، وفي لفظ هذا الطاغية بعد موتي ، فإن كان لك في الرجال حاجة فقد رضيت لك المغيرة بن نوفل عشيرا ، فلما انقضت عدّتها أرسل معاوية إلى مروان أن يخطبها عليه ويبذل لها مائة ألف دينار ، فلما خطبها أرسلت إلى المغيرة بن نوفل : إن هذا الرجل أرسل يخطبني ، فإن كان لك حاجة فيّ فأقبل ، فجاء وخطبها من الحسن بن علي ، أي فزوجها منه . أي ولا يخالف ما تقدم أن المزوج لها الزبير بن العوام ، لأنه يجوز أن يكون الحسن كان هو السبب في تزويج الزبير لها فبعثت زينب رضي اللّه تعالى عنها في فداء زوجها أبي العاص قلادة لها كانت أمها خديجة رضي اللّه تعالى عنها أدخلتها بها عليه حين بنى بها أي والجائي بها أخوه عمرو بن الربيع ، ولا يعلم لعمرو هذا إسلام « فلما رأى تلك القلادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رق لها رقة شديدة ، وقال للصحابة : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها قلادتها فافعلوا ، قالوا نعم يا رسول اللّه ، فأطلقوه وردوا عليها القلادة ، وشرط عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يخلي سبيل زينب » أي أن تهاجر إلى المدينة . أي وقد كان كفار قريش مشوا إليه أن يطلق زينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما طلق ولدا أبي لهب بنتي النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل الدخول بهما رقية وأمّ كلثوم كما تقدم ، وقالوا له :