الحلبي

251

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

البنات من المكرمات » وفي رواية « من المكرمات دفن البنات » ويعجبني قول الباخرزي رحمه اللّه تعالى : القبر أخفى سترة للبنات * ودفنها يروى من المكرمات أما رأيت اللّه عز اسمه * قد وضع النعش بجنب البنات وجاء عثمان رضي اللّه عنه من رقية هذه بولد يقال له عبد اللّه فاكتنى به ؛ وكان قبل ذلك يكنى أبا عمرو ، وتزوج بعدها أختها أم كلثوم بوحي . فقد روي « أنه صلى اللّه عليه وسلم رأى عثمان بن عفان مهموما بعد موت رقية رضي اللّه عنها ، فقال له : ما لي أراك لهفانا مهموما ، فقال له : يا رسول اللّه وهل دخل علي أحد ما دخل عليّ انقطع الصهر بيني وبينك ، فبينما هو يحاوره إذ قال صلى اللّه عليه وسلم : هذا جبريل عليه السلام يأمرني عن اللّه عز وجل أن أزوجك أختها أم كلثوم على مثل صداقها وعلى مثل عشرتها ، فزوجه إياها ، ولما تزوجها دخل عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا بنية أين أبو عمرو ؟ قالت : خرج لبعض حاجاته قال : كيف رأيت بعلك ؟ قالت : يا أبت خير بعل وأفضله ، فقال : يا بنية كيف لا يكون كذلك وهو أشبه الناس بجدك إبراهيم صلوات اللّه وسلامه عليه ، وأبيك محمد » وجاء « عثمان من أشبه أصحابي بي خلقا » وجاء عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « قال لي جبريل عليه السلام : إن أردت أن تنظر من أهل الأرض شبيه يوسف الصديق فانظر إلى عثمان بن عفان » ولتزوجه ببنتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قيل له ذو النورين ، ولم يجمع أحد منذ آدم إلى اليوم بين بنتي نبي غيره رضي اللّه عنه ، ومن ثم لما سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليا عنه قال : ذاك امرؤ يدعى في الملأ الأعلى ذا النورين . ولما ماتت أم كلثوم تحته وذلك سنة تسع قال صلى اللّه عليه وسلم « زوجوا عثمان ، لو كان لي ثالثة لزوجته إياها ، وما زوجته إلا بوحي من اللّه » وجاء أنه صلى اللّه عليه وسلم قال له « لو أن لي أربعين بنتا زوجتك واحدة بعد واحدة حتى لا يبقى منهن واحدة » وأم عثمان بنت عمته صلى اللّه عليه وسلم أروى بنت عبد المطلب ، توأمة عبد اللّه أبي النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال : وقال رجل من المنافقين لأبي لبابة رضي اللّه عنه : قد تفرق أصحابكم تفرقا لا يجتمعون بعده أبدا ، قد قتل محمد وغالب أصحابه ، وهذه ناقته عليها زيد بن حارثة لا يدري ما يقول من الرعب ، قال أسامة : فجئت حتى خلوت بأبي لبابة وسألته عما أسره له الرجل ، فأخبرني بما أخبره ، به ، فقلت : أحق ما تقول ، قال : أي واللّه حق ما أقول يا بني ، فقويت نفسي ورجعت إلى ذلك المنافق ، فقلت : أنت المرجف برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لنقدمنك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قدم فيضرب عنقك ، فقال : إنما هو شيء سمعته من الناس يقولونه ، انتهى . أي وهذا كان قبل أن يجتمع أسامة بأبيه زيد بن حارثة .