الحلبي

250

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

القرى المصرية ، وذكرت أن هذا أولى مما أطال به الجلال السيوطي من الأجوبة مع ما فيها مما لا يخفى . ورأيت في حديث عن عمار بن ياسر رضي اللّه تعالى عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « إن للّه ملكا أعطاه سمع العباد كلهم ، وإنه ما من أحد يصلي عليّ صلاة إلا بلغنيها ، وإني سألت ربي عز وجل أن لا يصلي عليّ أحد صلاة إلا صلى اللّه عليه بها عشرة أمثالها » وذكر الحافظ الذهبي أن راوي هذا الحديث تفرد به متنا وإسنادا واللّه أعلم . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها أنكرت قوله صلى اللّه عليه وسلم لقد سمعوا ما قلت وقالت ، إنما قال لقد علموا أن الذي كنت أقول حق ، وقالت : إنما أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم أي بقوله في حق أهل القليب « ما أنتم بأسمع منهم » أنهم الآن ليعلمون أن الذي أقول لهم هو الحق ، أي لا أنهم يسمعون ما أقول بحاسة سمعهم التي كانت موجودة في الدنيا ، ثم قرأت أي محتجة على ذلك قوله تعالى إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى [ النّمل : الآية 80 ] الآية ، وبقوله وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [ فاطر : الآية 22 ] . ويجاب بأنه لا مانع من إبقاء السمع هنا على حقيقته ، لأنه إذا قوي تعلق أرواح هؤلاء الكفار بأجسادهم بحيث صاروا أحياء كحياتهم في الدنيا للغرض المذكور لا مانع من سماعهم بحاسة سمعهم لبقاء محل تلك الحاسة منهم ، كما أن الجسد بذلك التعلق يقوى على الجلوس للسؤال في القبر والسماع المنفي في الآيتين بمعنى السماع النافع ، وقد أشار إلى ذلك الجلال السيوطي رحمه اللّه بقوله نظما : سماع موتى كلام الخلق قاطبة * جاءت به عندنا الآثار في الكتب وآية النفي معناها سماع هدى * لا يقبلون ولا يصغون للأدب لأنه تعالى شبه الكفار الأحياء بالأموات في القبور في أنهم لا ينتفعون بالدعاء إلى الإسلام النافع . ثم بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه بشيرا لأهل العالية : أي وهي محل قريب من المدينة على عدة أميال ، وزيد بن حارثة بشيرا لأهل السافلة بها راكبا ناقته القصوى ، وقيل العضباء بما فتح اللّه على رسوله صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين ، فجعل عبد اللّه بن رواحة ينادي في أهل العالية : يا معشر الأنصار أبشروا بسلامة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقتل المشركين وأسرهم ، ونادى زيد بن حارثة في أهل السافلة بمثل ذلك ، أي ويقولان : قتل فلان وفلان ، أي وأسر فلان وفلان من أشراف قريش ، وصار عدو اللّه كعب بن الأشرف يكذبهما ويقول : إن كان محمد قتل هؤلاء القوم فبطن الأرض خير من ظهرها ، قال أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما فأتانا الخبر حين سوّينا التراب على رقية بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي ولما عزي فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « الحمد للّه دفن