الحلبي
245
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وقد يقال : مرادهم بالمقاتلة يوم أحد المدافعة من غير أن يوقعوا فعلا ، وفي يوم بدر المراد بالمقاتلة إيقاع الفعل ، واللّه أعلم . وانكسر سيف عكاشة بتشديد الكاف أكثر من تخفيفها - ابن محصن وهو يقاتل به فأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جذلا من حطب : أي أصلا من أصول الحطب وقال له قاتل بهذا يا عكاشة ، فلما أخذه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هزه فعاد في يده سيفا ، طويل القامة ، شديد المتن ، أبيض الحديد ، فقاتل به رضي اللّه عنه حتى فتح اللّه تعالى على المسلمين ، وكان ذلك السيف يسمى العون . ثم لم يزل عند عكاشة وشهد به المشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم لم يزل متوارثا عند آل عكاشة . وعكاشة ، مأخوذ من عكش على القوم : إذا حمل عليهم ، والعكاشة : العنكبوت ، وسيأتي مثل ذلك في أحد لعبد اللّه بن جحش . وانكسر سيف سلمة بن أسلم رضي اللّه عنه فأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضيبا كان في يده : أي عرجونا من عراجين النخل وقال : اضرب به ، فإذا هو سيف جيد فلم يزل عنده . قال : وعن خبيب بن عبد الرحمن قال « ضرب خبيب جدي يوم بدر فمال شقه ، فتفل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولأمه ورده فانطبق » . وعن رفاعة بن مالك رضي اللّه عنه قال « لما كان يوم بدر رميت بسهم ففقئت عيني ، فبصق عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودعا لي ، فما آذاني منها شيء » ا ه . ثم أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالقتلى من المشركين أن ينقلوا من مصارعهم التي أخبر بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل وجودها ؟ فعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يرينا مصارع أهل بدر يقول : هذا مصرع عتبة بن ربيعة ، وهذا مصرع شيبة بن ربيعة ، وهذا مصرع أمية بن خلف ، وهذا مصرع أبي جهل بن هشام ، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه تعالى ، أي ويضع صلى اللّه عليه وسلم يده الشريفة على الأرض ، فما تنحى أحدهم عن موضع يده » كما تقدم عن أنس ، وتقدم عنه أن ذلك كان ليلة بدر بعد أن وصل إلى محل الوقعة ، إذ لا يتصور وضع يده على الأرض إلا إذا كان بمحل الوقعة . وبه يعلم ما ذكره بعضهم أن إخباره صلى اللّه عليه وسلم بمصارع القوم تكرر منه مرتين قبل الوقعة بيوم أو أكثر ويوم الوقعة ، هذا كلامه ، إلا أن يقال قوله يوم الوقعة هو بناء على أنه صلى اللّه عليه وسلم وصل بدرا في النهار . والقول بأن ذلك كان ليلا بناء على أنه وصل بدرا ليلا . ومعلوم أنه إنما وضع يده في محل الوقعة . ثم أمر صلى اللّه عليه وسلم أن يطرحوا فطرحوا في القليب ، إلا ما كان من أمية بن خلف فإنه