الحلبي

200

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

لفظ أتاه أبو جهل ، فقال له : يا أبا صفوان إنك متى يراك الناس قد تخلفت وأنت سيد أهل الوادي ، وفي لفظ : وأنت من أشراف الوادي تخلفوا معك ، فسر يوما أو يومين ، أي ولا مانع من وجود ذلك كله ، فتجهز مع الناس . أي وسبب تخلفه أن سعد بن معاذ قدم مكة معتمرا فنزل عليه لأن أمية كان ينزل على سعد بالمدينة إذا ذهب إلى الشام في تجارته . فقال سعد لأمية : انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت ، فقال أمية لسعد : انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفلت الناس انطلقت فطفت . وفي لفظ : فخرج أمية به قريبا من نصف النهار ، فبينما سعد يطوف إذ أتاه أبو جهل فقال : من هذا الذي يطوف ؟ فقال له سعد : أنا سعد بن معاذ . فقال له أبو جهل : أتطوف بالكعبة آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه ؟ وفي لفظ : آويتم الصباة وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم ، أما واللّه لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالما ، فتلاحيا : أي تخاصم ، وسعد يرفع صوته بقوله : أما واللّه لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه ، طريقك على المدينة ؟ فصار أمية يقول لسعد : لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي وجعل يسكت سعدا . فقال سعد لأمية : إليك عني ، فإني سمعت محمدا صلى اللّه عليه وسلم يزعم أنه قاتلك ، قال : إياي ؟ قال نعم ، قال : بمكة ؟ قال : لا أدري ، قال : واللّه ما كذب محمد ، فكاد يحدث أي يبول في ثيابه فزعا ، فرجع إلى امرأته ، فقال : ما تعلمين ما قال أخي اليثربي - يعني سعد بن معاذ ؟ قالت : وما ذاك ؟ قال زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي ، قالت : فو اللّه ما يكذب محمد . قال : فلما جاء الصريخ وأراد الخروج ، قالت له امرأته : أما علمت ما قال لك أخوك اليثربي ؟ قال : فإني إذن لا أخرج ، فلما صمم على عدم الخروج بل أقسم باللّه لا يخرج من مكة قيل له ما تقدم ، فخرج ناويا أن يرجع عنهم . أي ومعنى كونه صلى اللّه عليه وسلم قاتله ، أنه كان سببا في قتله ، وإلا فهو صلى اللّه عليه وسلم لم يباشر إلا قتل أخيه . وهو أبيّ بن خلف في أحد كما سيأتي . ومن ثم جاء في رواية قال لأمية : إن أصحابه يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم يقتلونك . ويحتمل أن سعد بن معاذ رضي اللّه عنه سمعه صلى اللّه عليه وسلم يقول « أنا أقتل أبيّ بن خلف » ففهم سعد رضي اللّه عنه أنه صلى اللّه عليه وسلم يريد أمية لا أبيا . أي وفي الإمتاع : أن أمية بن خلف وعتبة وشيبة ابني ربيعة وزمعة بن الأسود ، وحكيم بن حزام استقسموا بالأزلام ، فخرج لهم القدح الناهي : أي المكتوب عليه لا تفعل ، فأجمعوا على المقام ، فجاءهم أبو جهل لعنه اللّه وأزعجهم ، وأعانه على ذلك عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث . ويقال إن عداسا قال لسيديه عتبة وشيبة ابني ربيعة بأبي وأمي أنتما ، واللّه ما