الحلبي
201
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
تساقان إلا لمصارعكما ، فأراد عدم الخروج ، فلم يزل بهما أبو جهل حتى خرجا عازمين على العود عن الجيش . ولما فرغوا من جهازهم ، أي وكان ذلك في ثلاثة أيام ، وقيل في يومين وأجمعوا السير : أي عزموا عليه وكانوا خمسين وتسعمائة . وقيل كانوا ألفا وقادوا مائة فرس أي عليها مائة درع سوى دروع المشاة . قال ابن إسحاق : وخرجوا على الصعب والذلول : أي لشدة إسراعهم ، والصعب : الذي لا ينقاد ، والذلول : الذي ينقاد ، معهم القيان : أي بفتح القاف وتخفيف المثناة تحت وفي آخره نون جمع قينة : وهي الأمة مطلقا . وقيل المغنية ؛ والمراد هنا الثاني ، لقوله في الإمتاع : ومعهم القينات يضربن بالدفوف يغنين : أي بهجاء المسلمين . وسيأتي في أحد خروج جماعة من نساء قريش معهن الدفوف ، وعند خروجهم ذكروا ما بينهم وبين كنانة من الحرب أي والدماء ، وقالوا : نخشى أن يأتونا من خلفنا : أي لأن قريشا كانت قتلت شخصا من كنانة ، وأن شخصا من قريش كان شابا وضيئا له ذؤابة وعليه حلة خرج في طلب ضالة له ، فمر ببني كنانة وفيهم سيدهم وهو عامر بن الخلوج فرآه فأعجبه ، فقال له : من أنت يا غلام ؟ فذكر أنه من قريش ، فلما ولّى الغلام . قال عامر لقومه : أما لكم في قريش من دم ؟ قالوا بلى ، فأغراهم به فقتلوه ، ثم قال بنو كنانة لقريش رجل برجل : فقالت قريش ، نعم رجل برجل . ثم إن أخا المقتول ظفر بعامر بمر الظهران فعلاه بالسيف حتى قتله ثم خاط بطنه بسيفه ، ثم جاء وعلقه بأستار الكعبة من الليل فلما أصبحت قريش رأوا سيف عامر عرفوه وعرفوا قاتله ، أي وكاد ذلك يثنيهم ، أي يصرفهم عن الخروج فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك المدلجي - وكان من أشراف بني كنانة - وقال لهم : أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه ، فخرجوا سراعا وخرج معهم إبليس يعدهم أن بني كنانة وراءهم قد أقبلوا لنصرهم وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ [ الأنفال : الآية 48 ] . « ولما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة ضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عسكره ببئر أبي عتبة ، أي وأمر أصحابه أن يستقوا منها وشرب من مائها » . وفي الإمتاع عسكر ببيوت للسقيا ، وهي عين بينها وبين المدينة يومان كان يستقى له صلى اللّه عليه وسلم الماء منها . وقد جاء أن عبده صلى اللّه عليه وسلم رباحا كان يستقي له من بئر غرس مرة ومن بيوت السقيا مرة . وقال صلى اللّه عليه وسلم « بئر غرس من عيون الجنة » ومن ثم غسل منها صلى اللّه عليه وسلم كما سيأتي . وغرس : اسم عبد كان يقوم عليها ، وقيل غير ذلك .