الحلبي

196

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أخرى ، وعثمان درجة أخرى . ومن ثم قال في النور : وهذا يدل على أنه كان أكثر من ثلاث درجات . أي أربعة غير المستراح ، وإلا يلزم أن يكون عمر وعثمان كانا يخطبان على الأرض . قال : ويمكن تأويله ، هذا كلامه ، ولينظر ما تأويله ، فإنه يلزم على كونه درجتين غير المستراح ، أن يكون الصدّيق كان يخطب على الدرجة الثانية ، وعمر يخطب على الأرض ، وأن عثمان فعل كفعل عمر . وحينئذ لا يحسن قولهم وعثمان نزل درجة أخرى ، إذ لا درجة بعد الدرجة الثانية ينزل عنها . وحينئذ يشكل ما في الإمتاع وهو : كان منبره صلى اللّه عليه وسلم درجتين ومجلسا ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجلس على المجلس ويضع رجليه إذا قعد على الدرجة الثانية ، فلما ولي أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه قام على الدرجة الثانية ووضع رجليه على الدرجة السفلى ، فلما ولي عمر رضي اللّه تعالى عنه ، قام على الدرجة السفلى ووضع رجليه على الأرض إذا قعد ، فلما ولي عثمان رضي اللّه تعالى عنه فعل كذلك : أي كفعل عمر ست سنين من خلافته ثم علا إلى موضع وقوفه صلى اللّه عليه وسلم ، هذا كلامه ، وكان ينبغي أن يقول : بدل قوله ، فلما ولي أبو بكر قام على الدرجة الثانية جلس على الدرجة الثانية ، وكذا قوله : فلما ولي عمر قام على الدرجة السفلى جلس على الدرجة السفلى ، أي فقد خطب على الأرض وكذا عثمان . وذكر فقهاؤنا أن منبره صلى اللّه عليه وسلم كان ثلاث درج غير الدرجة التي تسمى المستراح وتسمى بالمقعد والمجلس ، فكان صلى اللّه عليه وسلم يقف على الثالثة : أي بالنسبة للسفلى ، وإذا جلس يجلس على المستراح ويجعل رجليه محل وقوفه إذا قام للخطبة ، وكذا الخلفاء الثلاثة كل يجعل رجليه محل وقوفه . ويذكر أن المتوكل قال يوما لجلسائه وفيهم عبادة : أتدرون ما الذي نقم على عثمان ؟ نقم عليه أشياء ، منها أنه قام أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه دون مقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمرقاة ، ثم قام عمر رضي اللّه تعالى عنه دونه بمرقاة ، فصعد عثمان رضي اللّه تعالى عنه ذروة المنبر ، فقال له عبادة : ما أحد أعظم منه عليك يا أمير المؤمنين من عثمان ، قال : وكيف ذاك . قال : لأنه صعد ذروة المنبر وإنه لو كان كلما قام خليفة نزل عمن تقدمه كنت أنت تخطبنا في بئر عميق ، فضحك المتوكل ومن حوله ، وكون عثمان صعد ذروة المنبر إنما هو آخر الأمر كما علمت . وفي كلام بعضهم : أول من اتخذ المنبر خمس عشرة درجة معاوية رضي اللّه تعالى عنه ، وأنه أول من اتخذ الخصيان في الإسلام ، وأول من قيدت بين يديه الجنائب ، وعثمان أول من كسا المنبر قبطية . وعن الواقدي أن امرأة سرقت كسوة عثمان للمنبر فأتى بها إليه ، فقال لها