الحلبي
197
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
عثمان : هل سرقت ؟ قولي لا ، فاعترفت ، فقطعها ، ثم كساه معاوية كما تقدم ، ثم كساه عبد اللّه بن الزبير ، فسرقتها امرأة فقطعها كما قطع عثمان ، ثم كساه الخلفاء من بعده . باب غزوة بدر الكبرى ويقال لها بدر العظمى ، ويقال لها بدر القتال ، ويقال بدر الفرقان : أي لأن اللّه تعالى فرق فيها بين الحق والباطل . « ثم إن العير التي خرج صلى اللّه عليه وسلم في طلبها حتى بلغ العشيرة ووجدها سبقته بأيام لم يزل مترقبا قفولها : أي رجوعها من الشأم ، فلما سمع بقفولها من الشام ندب المسلمين » أي دعاهم وقال : « هذه عير قريش فيها أموالهم فأخرجوا إليها لعل اللّه أن ينفلكموها ، فانتدب ناس » ، أي أجابوا « وثقل آخرون أي لم يجيبوا لظنهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يلق حربا ، ولم يحتفل لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » أي لم يهتم بها ، بل قال « من كان ظهره » : أي ما يركبه « حاضرا فليركب معنا » ولم ينتظر من كان ظهره غائبا عنه » . ولما خرج صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر قالت له أمّ ورقة بنت نوفل : يا رسول اللّه ائذن لي في الغزو معك أمرّض مرضاكم ، لعل اللّه يرزقني الشهادة ، فقال لها : قري في بيتك ، فإن اللّه يرزقك الشهادة ، وكانت قد قرأت القرآن ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يزورها ويسميها الشهيدة » فكان الناس يقولون لها الشهيدة . فلما كان زمن خلافة سيدنا عمر عدا عليها غلام وجارية كانت دبرتهما فغمياها بقطيفة إلى أن ماتت ، فجيء بهما إلى سيدنا عمر ، فأمر بصلبهما ، فكانا أوّل مصلوب بالمدينة ، وقال : صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول « انطلقوا بنا نزور الشهيدة » . فكان أبو سفيان حين دنا بالعير من أرض الحجاز يتجسس الأخبار : أي يبحث عنها ويسأل من لقي من الركبان تخوفا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبلغه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد استنفر أصحابه للعير ، أي ويقال : إنه لقي رجلا فأخبره أنه صلى اللّه عليه وسلم قد كان عرض لغيره في بدايته وأنه تركه مقيما ينتظر رجوع العير فخاف خوفا شديدا ، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري : أي استأجره بعشيرين مثقالا ، ولا يعرف له إسلام ، والذي من الصحابة ضمضم بن عمر الخزاعي ليأتي مكة ، أي وأن يجدع بعيره وأن يحول رحله ويشق قميصه من قبله ومن دبره إذا دخل مكة ، ويستنفر قريشا ، ويخبرهم أن محمدا قد عرض لعيرهم هو وأصحابه ، فخرج ضمضم سريعا إلى مكة ، وقبل أن يقدم بثلاث ليال رأت عاتكة بنت عبد المطلب عمة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، اختلف في إسلامها رؤيا أفزعتها ، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب ، فقالت له : يا