الحلبي

136

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

هذا المبتدع ، فإن هذه بدعة : أي سمع المؤذن يقول بين الأذان والإقامة على باب المسجد الصلاة ، الصلاة وهذا هو المراد بالتثويب الذي سمعه ابن عمر كما قاله بعضهم . وفي كلام بعضهم : من المحدثات أن المؤذن يجيء بين الأذان والإقامة إلى باب المسجد فيقول : حي على الصلاة . قيل وأول من أحدثه مؤذن معاوية رضي اللّه تعالى عنه فكان يأتيه بعد الأذان وقبل الإقامة يقول : حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، وحي على الفلاح ، حي على الفلاح يرحمك اللّه . أما قول المؤذن بين الأذان والإقامة : الصلاة الصلاة فليس بدعة ، لأن بلالا كان يقول ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم . وأما قوله « حي على الصلاة » فهذا لم يعهد في عصره صلى اللّه عليه وسلم . ثم رأيت في « درر المباحث في أحكام البدع والحوادث » : اختلف الفقهاء في جواز دعاء الأمير إلى الصلاة بعد الأذان وقبل الإقامة ؛ بأن يأتي المؤذن باب الأمير ، فيقول : حي على الصلاة حي على الفلاح أيها الأمير ، وفسر به التثويب . فاحتج من قال بجوازه : أي بسنتيه « أن بلالا كان إذا أذن يأتي النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم يقول : حي على الصلاة حي على الفلاح ، الصلاة يرحمك اللّه » أي كما كان يفعل مؤذن معاوية رضي اللّه تعالى عنه ، فليس من المحدثات . وفي الحديث المشهور « أنه في مرضه صلى اللّه عليه وسلم أتاه بلال ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، الصلاة يرحمك اللّه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم له : مر أبا بكر فليصلّ بالناس » . واحتج من قال بالمنع ، بأن عمر رضي اللّه تعالى عنه لما قدم مكة أتاه أبو محذورة فقال : الصلاة يا أمير المؤمنين ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، فقال : ويحك أمجنون أنت ؟ أما كان في دعائك الذي دعوته ما يكفيك حتى تأتينا ؟ ولو كان هذا سنة لم ينكر عليه ، أي وكون عمر رضي اللّه تعالى عنه لم يبلغه فعل بلال من البعيد . وعن أبي يوسف : لا أرى بأسا أن يقول المؤذن : السلام عليك أيها الأمير ورحمة اللّه وبركاته ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، الصلاة يرحمك اللّه ، لاشتغال الأمراء بمصالح المسلمين ، أي ولهذا كان مؤذن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه يفعله . وذكر بعضهم أن في دولة بني بويه كانت الرافضة تقول بعد الحيعلتين : حيّ على خير العمل ، فلما كانت دولة السلجوقية منعوا المؤذّنين من ذلك ، وأمروا أن يقولوا في أذان الصبح بدل ذلك : الصلاة خير من النوم مرتين ، وذلك في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة .