الحلبي
137
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ونقل عن ابن عمرو عن علي بن الحسين رضي اللّه تعالى عنهما أنهما كانا يقولان في أذانيهما بعد حي على الفلاح : حي على خير العمل . ورد الترجيع في خبر أذان أبي محذورة أيضا ، وهو أن يخفض صوته بالشهادتين قبل رفعه بهما . ففي مسلم عن أبي محذورة أنه قال « قلت : يا رسول اللّه علمني سنة الأذان قال : فمسح مقدّم رأسي وقال : تقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن محمدا رسول اللّه ، أشهد أن محمدا رسول اللّه تخفض بها صوتك ، ثم ترفع صوتك بالشهادة : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن محمدا رسول اللّه ، أشهد أن محمدا رسول اللّه » وكان أبو محذورة يشفع الإقامة كالأذان : أي يكرر ألفاظها فيقول « اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن محمدا رسول اللّه ، أشهد أن محمدا رسول اللّه ، حيّ على الصلاة حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، حي على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر لا إله إلا اللّه » لقنه صلى اللّه عليه وسلم ذلك وهي الرواية الثانية التي تقدمت عن عبد اللّه بن زيد رضي اللّه تعالى عنه . وذكر الإمام أبو العباس بن تيمية رحمه اللّه أن النقل ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم علم أبا محذورة الأذان فيه الترجيع والإقامة مثناة كالأذان ، وأن بلالا كان يشفع الأذان ويوتر الإقامة ، أي ولا يرجع الأذان . ففي الصحيحين « أمر بلال أن يشفع الأذان » أي ومن شفع الأذان التكبير أوله أربعا ، ولم يصح عنه صلى اللّه عليه وسلم الاقتصار فيه على مرتين وإن كان هو عمل أهل المدينة كما سيأتي ، نعم يرد على شفع الأذان التهليل آخره فإنه مفرد ، فالأولى أن يقال يشفع معظم الأذان ، ويوتر الإقامة إلا الإقامة : أي لفظها ، أي وهي « قد قامت الصلاة » فإنه يكررها مرتين يقول « قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة » ولم يصح عنه صلى اللّه عليه وسلم إفرادها البتة أي وإن كان هو عمل أهل المدينة كما سيأتي ، وصح عنه تكرير لفظ التكبير مرتين أولا وآخرا ؛ وحينئذ يكون المراد بإفراد الإقامة إفراد معظمها ، فكان يقول في الإقامة « اللّه أكبر ، اللّه أكبر ؛ أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن محمدا رسول اللّه ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، لا إله إلا اللّه » ولم يكن في أذانه ترجيع : أي وهو الإتيان بالشهادتين مرتين سرا ، ثم يأتي بهما جهرا : أي كما تقدم ، قال : فنقل إفراد الإقامة صحيح بلا ريب ، وتثنيتها صحيح بلا ريب . أي وكل روى عن عبد اللّه بن زيد كما علمت ، قال : أي ابن تيمية وأحمد وغيره : أخذوا بأذان بلال وإقامته ، أي فلم يستحبوا الترجيع في الأذان ، واستحبوا إفراد الإقامة إلا لفظها .