الحلبي
135
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وذلك على تسليم أن يكون المدعوّ به للصلاة خصوص اللفظ الذي وجد في المنام ، وصار بلال يؤذن بذلك للصلوات الخمس ، وينادي في الناس لغير الصلوات الخمس ، لأمر يحدث يطلب له حضور الناس كالكسوف والخسوف والاستسقاء « الصلاة جامعة » . قيل « وكان بلال إذا أذن ، قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه حيّ على الصلاة ، فقال له عمر على أثرها : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لبلال : قل كما قال عمر » وهذا روي عن ابن عمر في حديث فيه راو ضعيف ، ولولا التعبير بكان لأمكن حمل ذلك على أن بلالا أتى بذلك ناسيا في ذلك الوقت لما لقنه عبد اللّه بن زيد . ثم رأيت ابن حجر الهيتمي ، قال : والحديث الصحيح الثابت في أول مشروعية الأذان يرد هذا كله ، هذا كلامه . قيل وزاد بلال في أذان الصبح بعد الحيعلات « الصلاة خير من النوم مرتين » فأقرها صلى اللّه عليه وسلم » أي لأن بلالا كان يدعو النبي صلى اللّه عليه وسلم للصلاة ، فيقول له الصلاة « فدعاه ذات غداة إلى الفجر ، فقيل له : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نائم ، فصرخ بأعلى صوته : الصلاة خير من النوم مرتين » أي اليقظة الحاصلة للصلاة خير من الراحة الحاصلة بالنوم . أقول : وهذا يقال له التثويب ، وذكر فقهاؤنا أنه صح أنه صلى اللّه عليه وسلم لقن ذلك لأبي محذورة أي قال له « فإن كانت صلاة الصبح ، قلت الصلاة خير من النوم » ولا منافاة لأن تعليم أبي محذورة للأذان كان عند منصرفه . صلى اللّه عليه وسلم من حنين على ما سيأتي ، وكذا ما ورد من أنه صلى اللّه عليه وسلم قال إن ذلك من السنة ، لأنه يجوز أن يكون ذلك صدر منه بعد أن أقرّ بلالا عليه ، نعم ذكر أنه لم ينقل أن ابن أم مكتوم كان يقوله ، أي لقول بلال له في الأذان الأول ، وهو يدل لمن قال إنه إذا قيل في الأذان الأول لا يقال في الثاني ، لأن أذانه للصبح كان متأخرا عن أذان بلال في أكثر الأحوال ، وهو محمل ما جاء في كثير من الأحاديث « إن بلالا يؤذن بليل فكلوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم » ومن غير الأكثر محمل ما جاء « إن ابن أم مكتوم ينادي بليل وكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال ، إن ابن أم مكتوم أعمى ، فإذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا ، وإذا أذن بلال فأمسكوا ولا تأكلوا » والراجح أنه يقوله فيهما : لكن ربما يخالف ذلك ما في الموطأ أن المؤذن جاء عمر يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائما ، فقال : الصلاة خير من النوم ، فأمره عمر رضي اللّه عنه أن يجعلها في نداء الصبح » وفي الترمذي « أن بلالا قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تثويب في شيء من الصلاة » أي من أذان الصلاة « إلا في صلاة الفجر » أي يقول الصلاة خير من النوم . وعن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنه سمع الأذان في مسجد ، فأراد أن يصلي فيه ، فسمع المؤذن يثوب في غير الصبح ، فقال لرفيق له : اخرج بنا من عند