الحلبي

114

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

إلى أن يدفعه إلى صاحبه ودفعه إلى رأس العلماء المذكورين . ثم وصل الكتاب المذكور إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم على يد بعض ولد العالم المذكور حين هاجر وهو بين مكة والمدينة ، وسياق الرواية الأولى يدل على أن ذلك كان في أول البعثة ، وبعد قراءة الكتاب عليه صلى اللّه عليه وسلم قال : مرحبا بتبع الأخ الصالح ثلاث مرات » وكان بين تبع هذا ، أي بين قوله إنه آمن به وعلى دينه ، وبين مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم ألف سنة سواء ، أي وتقدم أنه ابتاع المحل الذي بناه دارا له قبل مبعثه بألف سنة فليتأمل . ويقال إن الأوس والخزرج من أولاد أولئك العلماء والحكماء ا ه . أقول : قد علمت أن نزوله صلى اللّه عليه وسلم دار أبي أيوب على الوجه المتقدم ، وأخذه المربد على الكيفية المتقدمة مع وصول الكتاب إليه أول البعثة أو بين مكة والمدينة وهو مهاجر إلى المدينة يبعد هذا . وفيه أيضا : أن الذي في « التنوير » لابن دحية أن هذا تبع الأوسط ، وأنه الذي كسا البيت بعد ما أراد غزوه ، وبعد ما غزا المدينة وأراد خرابها انصرف عنها لما أخبر أنها مهاجر نبي اسمه محمد . أي فقد ذكر بعضهم أن تبعا أراد تخريب المدينة واستئصال اليهود ، فقال له رجل منهم بلغ من العمر مائتين وخمسين سنة : الملك أجل من أن يستخفه غضب ، وأمره أعظم أن يضيق عنا حمله أو نحرم صفحة ، مع أن هذه البلدة مهاجر نبي يبعث بدين إبراهيم . فكتب كتابا وذكر فيه شعرا ، فكانوا يتوارثون ذلك الكتاب إلى أن هاجر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأدوه إليه . ويقال إن الكتاب كان عند أبي أيوب الأنصاري وكان ذلك قبل مبعثه بسبعمائة عام . وفي « التنوير » أيضا أن ابن أبي الدنيا ذكر أنه حفر قبر بصنعاء قبل الإسلام ، فوجد فيه امرأتان لم يبليا ، وعهد رءوسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب : هذا قبر فلانة وفلانة ابنتي تبع ، ماتتا وهما يشهدان أن لا إله إلا اللّه ولا يشركان به ، وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما . وجاء « لا تسبوا تبعا ، فإنه كان مؤمنا » . . وفي رواية « لا تسبوا تبعا الحميري ، فإنه أول من كسا الكعبة » قال السهيلي : وكذا تبع الأول كان مؤمنا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال شعر ينبئ فيه بمبعثه صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه أعلم . وكانت المدينة في الجاهلية معروفة بالوباء : أي الحمى ، وكان إذا أشرف على واديها أحد ونهق نهيق الحمار لا يضره الوباء . وفي لفظ : كان إذا دخلها غريب في الجاهلية يقال له إن أردت السلامة من الوباء فانهق نهيق الحمار ، فإذا فعل ذلك سلم . وفي حياة الحيوان : كانوا في الجاهلية إذا خافوا وباء بلد عشروا كتعشير