الحلبي

115

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الحمار : أي نهقوا عشرة أصوات في طلق واحد قبل أن يدخلوها ، وكانوا يزعمون أن ذلك يمنعهم من الوباء . ولما قدم صلى اللّه عليه وسلم المدينة وجد أهلها من أخبث الناس كيلا ، فأنزل اللّه تعالى وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) [ المطفّفين : الآية 1 ] الآية فأحسنوا الكيل بعد ذلك . ولما قدم صلى اللّه عليه وسلم المدينة وأصحابه أصابت أصحابه بالحمى . وفي لفظ : استوخم المهاجرون هواء المدينة ولم يوافق أمزجتهم ، فمرض كثير منهم وضعفوا ، حتى كانوا يصلون من قعود ، فرآهم صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « اعلموا : أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم ، فتجشموا المشقة وصلوا قياما » . قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها « قدمنا المدينة وهي أوبأ أرض اللّه ، ولما حصلت لها الحمى قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما لي أراك هكذا ؟ قالت : بأبي أنت وأمي هذه الحمى وسبتها ، فقال : لا تسبيها فإنها مأمورة ، ولكن إن شئت علمتك كلمات إذا قلتهن أذهبها اللّه تعالى عنك ، قالت : فعلمني ، قال ، قولي : اللهم ارحم جلدي الرقيق وعظمي الدقيق ، من شدة الحريق ؛ يا أم ملدم إن كنت آمنت باللّه العظيم فلا تصدعي الرأس ، ولا تنتني الفم ، ولا تأكلي اللحم ، ولا تشربي الدم ، وتحولي عني إلى من اتخذ مع اللّه إلها آخر ، فقالتها ، فذهبت عنها » . وعن علي رضي اللّه تعالى عنه « لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فأصابنا بها وعك » : أي حمى ، ومن جملة من أصابته الحمى سيدنا أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه ومولياه عامر بن فهيرة وبلال : أي وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى أنشد : كل امرئ مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله أي وهذا من شعر حنظلة بن يسار ، بناء على الصحيح أن الرجز يقال له شعر كما تقدم ؛ وليس من شعر أبي بكر . فعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن أبا بكر لم يقل شعرا في الإسلام ، أي ولا في الجاهلية كما في رواية عنها : واللّه ما قال أبو بكر بيت شعر في الجاهلية ولا في الإسلام : أي لم ينشئه حتى مات ، أي وهذا ربما ينافي ما في الينبوع : ليس عمل الشعر رذيلة ، قد كان الصديق وعمر وعلي رضوان اللّه تعالى عليهم يقولون الشعر ، وعليّ كرم اللّه وجهه أشعر من أبي بكر وعمر . وما تقدم عن عائشة معارض بظاهر ما روي عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : كان أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه إذا رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : أمين مصطفى بالخير يدعو * كضوء البدر زايله الظلام إلا أن يحمل قولها على أنها لم تسمع ذلك منه بناء على أن ذلك من إنشاء