الحلبي
101
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الطغاة الجناة ؛ قاتلوهم يعذبهم اللّه بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ، قاتلوا الفئة الباغية الذين نازعوا الأمر أهله ، قوموا رحمكم اللّه . ولما قتل عمار ندم ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما على عدم نصرة عليّ والمقاتلة معه ، وقال عند موته : ما أسفي على شيء ما أسفي على ترك قتال الباغية ، قال بعضهم : شهدنا صفين مع علي بن أبي طالب في ثمانمائة من أهل بيعة الرضوان ، وقتل منهم ثلاثة وستون منهم عمار بن ياسر ، وكان خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين كان مع علي يوم صفين كافا سلاحه حتى قتل عمار جرد سيفه وقاتل حتى قتل ، لأنه كان يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « عمار تقتله الفئة الباغية » . وفي الحديث « من عادى عمارا عاداه اللّه ، ومن أبغض عمارا أبغضه اللّه ، مما يزول مع الحق حيث يزول ، عمار خلط الإيمان بلحمه ودمه ، عمار ما عرض عليه أمران إلا اختار الأرشد منهما » . وجاء « أن عمارا دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : مرحبا بالطيب المطيب إن عمار بن ياسر حشي ما بين أخمص قدميه إلى شحمة أذنه إيمانا » وفي رواية « إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه » . وتخاصم عمار مع خالد بن الوليد في سرية كان فيها خالدا أميرا ، فلما جاءا إليه صلى اللّه عليه وسلم استبا عنده ، فقال خالد : يا رسول اللّه أيسرك أن هذا العبد الأجدع يشتمني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا خالد لا تسب عمارا ؛ فإن من سب عمارا فقد سب اللّه ، ومن أبغض عمارا أبغضه اللّه ، ومن لعن عمارا لعنه اللّه ، ثم إن عمارا قام مغضبا ، فقام خالد فتبعه حتى أخذ بثوبه واعتذر إليه ، فرضي عنه . وعن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه ؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « الحق مع عمار ما لم يغلب عليه دلهة الكبر » وهذا الحديث من أعلام النبوّة ، فإن عمارا وقع بينه وبين عثمان بن عفان بعض الشحناء ، وأشيع عنه أنه يريد أن يخلع عثمان ، فاستدعاه سعد بن أبي وقاص وكان مريضا ، فقال له : ويحك يا أبا اليقظان ، كنت فينا من أهل الخير ، فما الذي بلغني عنك ، من السعي في الفساد بين المسلمين ، والتألب على أمير المؤمنين ، أمعك عقلك أم لا ؟ فغضب عمار ونزع عمامته وقال : خلعت عثمان كما خلعت عمامتي هذه ، فقال سعد : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ويحك حين كبر سنك ورق عظمك ونفد عمرك ، خلعت ربقة الإسلام من عنقك ، وخرجت من الدين عريانا كما ولدتك أمك ، فقام عمار مغضبا موليا وهو يقول : أعوذ بربي من فتنة سعد ، وعند ذلك روى سعد الحديث وقال : قد دله وخرف عمار ، وأظهر عمار القوم على ذلك .