الحلبي
102
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
قال : وجعلت قبلة المسجد إلى بيت المقدس ، وجعل له ثلاثة أبواب ، باب في مؤخره والباب الذي كان يقال له باب عاتكة ، وكان يقال له باب الرحمة ، والباب الذي يقال له الآن باب جبريل . انتهى ، أي وهو الباب الذي كان يدخل منه صلى اللّه عليه وسلم ويقال له باب عثمان ، لأنه كان يلي دار عثمان ، وهو الذي يخرج منه الآن إلى البقيع . أقول : وجعل قبلته إلى بيت المقدس كان قبل أن تحول القبلة ، ولما حولت قبلته إلى الكعبة وهذا محمل قوله صلى اللّه عليه وسلم « ما وضعت قبلة مسجدي هذا حتى رفعت لي الكعبة فوضعتها أتيممها أو أؤمها » أي أقصدها . وفي رواية « ما وضعت قبلة مسجدي هذا حتى فرج لي ما بيني وبين الكعبة » واللّه أعلم . أي وفي كلام بعضهم : ومن الفوائد الحسنة ما ذكره مغلطاي ، أن موضع المسجد كان ابتاعه تبع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل مبعثه بألف سنة ، وإنه لم يزل على ملكه : أي متعلقا به من ذلك العهد على ما دل عليه كتاب تبع . أقول : سيأتي أن تبعا بنى للنبي صلى اللّه عليه وسلم دارا بالمدينة إذا قدمها ينزل في تلك الدار ، وأنه يقال : إنها دار أبي أيوب . وقد يجمع بأنه يجوز أن يكون ذلك المربد ودار أبي أيوب مجموعها تلك الدار ، وأن تلك الدار قسمت فكان دار أبي أيوب بعضها وذلك المربد بعضها الآخر ؛ وأن الأيدي تداولت سكنى تلك الدار إلى أن صارت سكنا لأبي أيوب ، وهذا هو المراد بقول المواهب : تداولت الدار الملاك إلى أن صارت لأبي أيوب . لكن قد يقال : لو كانت الدار مذكورة في الكتاب لذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن الكتاب كما سيأتي وصل إليه في مكة في أول البعثة ونزوله دار أبي أيوب ، وأخذه المربد على الكيفية المذكورة يبعد ذلك ، أي أنه ذكر له أمر تلك الدار ، واللّه أعلم . قال « ومكث صلى اللّه عليه وسلم يصلي في المسجد بعد تمامه إلى بيت المقدس خمسة أشهر ، ولما حولت القبلة سد صلى اللّه عليه وسلم الباب الذي كان في مؤخر المسجد » . وفي كلام بعضهم : لما حولت القبلة لم يبق من الأبواب التي كان يدخل منها صلى اللّه عليه وسلم إلا الباب الذي يقال له باب جبريل عليه السلام ، أي فإنه بقي في محله وأما باب الرحمة الذي كان يقال له أيضا باب عاتكة فأخر عن محله . وسبب وضع الحصا في المسجد أن المطر جاء ذات ليلة فأصبحت الأرض مبتلة ، فجعل الرجل يأتي بالحصا في ثوبه فيبسطه تحته ليصلي عليه ، فلما قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصلاة قال : « ما أحسن هذا » وفي رواية « ما أحسن هذا البساط » .