مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
25
ميراث حديث شيعه
دواؤك فيك و ما تَبْصُر * وداؤك منك و ما تَشْعُر ( 1 ) فتكون النسبة الصحيحة حاصلةً لها إلى لطائف الملكوت بروحها ، وإلى كثائف الناسوت ( 2 ) ببدنها إن ساعدته السعادة الأزليّة ، ووفّقته العناية الإلهيّة بتقوية الروح القدسيّة بأغذيتها وأشربتها ، وهي الإيمان والطاعة والمعرفة و الطهارة في الآخرة والاولى ، وتحفّظها عن السموم المهلكة وهي الكفر والمعصية والغفلة بلا خفاء طلعت شمس روحه عن مشرق فتوحه مشعشعة بانعكاس أنوار التجلّي عليه من سرادقات ( 3 ) الجمال ملتمعة بأشعّة الفيوض القدسيّة من سبحات ( 4 ) الجلال حتّى عزلت عمّال حواسّه عن الأعمال ، بل انعزلت عمّا لها من ( 5 ) الذات والذاتيّات ، « فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » على ما يرشدك إليه : فإذا أحببته كنتُ سمعه وبصره ويده ورجله ؛ فبي يسمع وبي يُبصر وبي يبطش وبي يمشي ، فإذاً انقطع عن نفسه واتّصل بالحقّ عن خلقه فرأى كلّ قدرة مستغرقة في قدرته ، وكلّ علم مستغرقاً في علمه ، وكلّ إرادة / 6 / مستغرقة في إرادته ، « أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ » . و من هنا الفقر كاد يكون كفراً ( 6 ) ، أي الفقر التامّ المعنى بالسرّ الخفيّ الإلهي يكاد أن يكون كفراً أي سرّاً مغطّى مستتراً لا ينكشف إلّالمن ارتفعت كينونته ورفعت بينونته ، وفي اسمه ورسمه ، أو موهماً كفره وذلك لأنّه لمّا انتهى سلوكه إلى اللَّه وفي اللَّه يستغرق في بحر التوحيد ويتمّ العرفان بحيث يضمحلّ ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ويغيب عمّا سواه تعالى ، ولا يرى في الوجود إلّااللَّه فيطلع عن مشرق فنائه
--> ( 1 ) . جواهر المطالب في مناقب الإمام على عليه السلام لابن الدمشقي ، ج 2 ، ص 136 ؛ كتاب الأربعين للشيخ الماحوزي ، ص 281 ؛ مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 122 . ( 2 ) . أي الظلمة . « م » . ( 3 ) . في النسخة « سراقات » ، وهو تصحيف . وفي هامشها : أي الحجب . ( 4 ) . مراتب الصفات السلبية . « م » . ( 5 ) . بيان ما . « م » . ( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 307 ؛ الخصال ، ص 12 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 371 .