مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
26
ميراث حديث شيعه
شمس البقاء بشعاع « لا إله غيري » ، أو « سبحاني سبحاني ما أعظم شأني » ، وأمثاله ممّا يوقع توهّم كفر قائله . وبالجملة هذا هو المراد ممّا وقع عن أرباب التوحيد من الاتّحاد ، ولذا قال الشيخ السهروردي تقريب هذا المرام إلى العقول والأحلام بعد ما تبيّن بطلان الاتّحاد أنّ النفس وإن لم تكن في البدن لما كان بينها و بين البدن علاقة شديدة أشارت إلى البدن بأناحي أنّ أكثر النفوس نسبت أنفسها وظنّت أن هو بأنّها هي البدن كذلك لا مانع أن يحصل لنفس مع الباري علاقة شوقيّة نوريّة لاهوتيّة يحكم عليها شعاع قيّوميّ طامس يمحو عنها الالتفات إلى شيء يشير ( 1 ) إلى مبدئها إشارة روحانيّة فيستغرق الأنبات . ( 2 ) شعر : تركت للناس دنياهم ودينهم * شغلًا بذكرك يا ديني ودنياي و من الظاهر أنّ هذه الحالة الشعشعانيّة منحصرة في هذه النشأة الكاملة الإنسانيّة ، وأيضاً إنّها تزيد على ما سواها من العوالم بأسرها حسبما حكم به الشيخ الربّاني محي الدين الأعرابي في فصوصه بقبولها للتجليّات الغير المتناهية وسعته الذات ( 3 ) و جميع الأسماء والصفات الغير المتناهية التي ما وسعها السماء والأرض يعني العالم العلوي والسفلي صوريّاً كان أو معنويّاً أي مجرّداً كان أو مادّيّاً ، يؤيّده الحديث القدسي بقوله العرشي : « ما وسعني أرضي ولا سمائي و لكن وسعني قلب عبدي المؤمن » ( 4 ) و من هنا وقع عن بعض العرفاء : لو أنّ العرش و ما حواه مائة ألف ألف مرّة في زاوية من زوايا قلب العارف لما أحسّ بها . ثمّ لا يخفى جواز أن يكون إليه الإشارة الإلهيّة بقوله تعالى : « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ
--> ( 1 ) . در اصل : بحيث تشير الى مبدئها ب أنا اشارة روحانية . فستغرق الانيّات فى النور الاقهر الغير المتناهي . ( 2 ) . مجموعه مصنفات شيخ اشراق ، ج 1 ، ص 502 ، موسسه مطالعات وتحقيقات فرهنگى . ( 3 ) . أي ذات اللَّه تعالى « م » . ( 4 ) . نور البراهين ، للجزائري ، ج 2 ، ص 172 ؛ تذكرة الموضوعات ، ص 30 ؛ كشف الخفاء ، ص 100 .