مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

24

ميراث حديث شيعه

وعدم ملائكته لما أورده متّصلًا به بقوله : وتزعم أنّك جزء صغير وفيك انطوى العالم الأكبر . أمّا الأوّل فلأنّ كلّ ما في العالم منطو في الإنسان من غير عكس على ما هو الظاهر به عين العرفان ، و من هنا وقع عنهم : لو أن العرش و ما حواه ألف مرّة في زاوية قلب العارف لما ملأه . فإن قلت : أليس الإنسان جزءاً من العالم فكيف يزيد على الكلّ ؟ قلت : أمّا أوّلًا فلأنّ المراد من العالم ما سوى هذه النشأة المباركة ، وأمّا ثانياً فلأنّ العارفين المحقّقين من اولي القلوب السائرين في فضاء ساحات / 5 / الغيوب يجعلونه من حيث الوجود العيني و ما يشتمل عليه من الأجزاء والأحوال بحسبه جزءاً من العالم حتّى يكون العالم الصغير هو الموجودات العينيّة ، والعالم الكبير هذه النشأة الإنسانيّة بجميع ما يشتمل عليه من الموجودات الذهنيّة والعينيّة ، فيزيد على العالم الكبير بما لها من الموجودات الذهنيّة . فإن قلت : العالم الكبير أيضاً يشتمل عليها إذ العقول والنفوس الفلكيّة ناطقة كما هو المشهور لدى النهى . قلت : أمّا العقول فلا إحساس لها رأساً ؛ ظاهراً وباطناً ، وأمّا النفوس الفلكيّة فلا إحساس لها بالحواسّ الظاهرة قطعاً ، وأمّا سائر الحيوانات اولوا القوى والآلات فليس إحساسها كإحساسها لكون المدرك هنا هو الجوهر المجرّد كما لا يخفى ، وإن كان ذلك بالآلات والقوى ، وهو بخلاف ما عليه أمر غيرها ، وفيه من التأمّل بعدُ من وجهين ( 1 ) ، بل الظاهر لدى النهى أنّ هذه النشأة المقدّسة جامعة جميع الكمالات ، مستجمعة جُمَل السعادات ، مستعدّة لقبول طرفي التضاد كما يظهر من التدبّر فيما ذكره خير البشر وقالع باب خيبر - صلوات اللَّه عليه - بقوله العزيز :

--> ( 1 ) . أحدهما وجود الإدراك بالآلة في غيرها ، وشانيهما أنّ أرباب الأذواق من أهل الإشراق ذهبوا إلى تعلّق‌الجواهر المجرّد بغيره من الحيوانات أيضاً فلا مزيّة على غيره من هذه الجهة أيضاً ، منه .