الشيخ المفيد ( مترجم : خانبلوكى )

396

الإرشاد ( فارسى )

و لمّا قبض أمير المؤمنين عليه السّلام خطب النّاس الحسن و ذكر حقّه ، فبايعه أصحاب أبيه على حرب من حارب و سلم من سالم . و روى أبو مخنف لوط بن يحيى ، قال : حدّثني أشعث بن سوّار ، عن أبي إسحق السّبيعيّ و غيره ، قالوا : خطب الحسن بن علىّ عليه السّلام في صبيحة اللّيلة الّتي قبض فيها أمير المؤمنين عليه السّلام فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال : لقد قبض في هذه اللّيلة رجل لم يسبقه الأوّلون به عمل و لا يدركه الآخرون به عمل ، لقد كان يجاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيقيه بنفسه و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوجّهه برايته فيكنفه جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه ، و لقد توفّي عليه السّلام في اللّيلة الّتي عرج فيها بعيسى بن مريم عليه السّلام ، و فيها قبض يوشع بن نون وصىّ موسى عليه السّلام ، و ما خلّف صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم ، فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ، ثمّ خنقته العبرة فبكى و بكى النّاس معه ، ثمّ قال : أنا ابن البشير أنا ابن النّذير ، انا ابن الدّاعي إلى اللّه بإذنه ، أنا ابن السّراج المنير ، أنا من أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا ، أنا من أهل بيت افترض اللّه حبّهم في كتابه فقال تعالى : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ) فالحسنة مودّتنا أهل البيت ، ثمّ جلس . فقام عبد اللّه بن عبّاس - رحمة اللّه عليهما - بين يديه فقال : معاشر النّاس ! هذا ابن نبيّكم و وصىّ إمامكم فبايعوه ، فاستجاب له النّاس و قالوا : ما أحبّه إلينا و أوجب حقّه علينا ، و تبادر إلى البيعة له بالخلافة و ذلك في يوم الجمعة الحادي و العشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ،