الشيخ المفيد ( مترجم : خانبلوكى )

414

الإرشاد ( فارسى )

حمول لأشناق الدّيات كأنّه * سراج الدّجى إذ قارنته سعودها و مات زيد و له تسعون سنة ، فرثاه جماعة من الشّعراء و ذكروا مآثره و بكوا فضله . فممّن رثاه قدامة بن موسى الجمحيّ فقال : فإن يك زيد غالت الأرض شخصه * فقد بان معروف هناك وجود و إن يك أمسى رهن رمس فقد ثوى * به و هو محمود الفعال فقيد سميع إلى المعترّ يعلم أنّه * سيطلبه المعروف ثمّ يعود و ليس بقوّال و قد حطّ رحله * لملتمس المعروف أين تريد إذا قصّر الوغد الدّنىّ نمابه * إلى المجد آباء له و جدود مباذيل للمولى محاشيد للقرى * و في الرّوع عند النّائبات أسود إذا انتحل العزّ الطّريف فإنّهم * لهم إرث مجد ما يرام تليد إذا مات منهم سيّد قام سيّد * كريم يبنّي بعده و يشيد في أمثال هذا ممّا يطول به الكتاب . و خرج زيد بن الحسن رضى اللّه عنه من الدّنيا و لم يدّع الإمامة و لا ادّعاها له مدّع من الشّيعة و لا غيرهم ، و ذلك أنّ الشّيعة رجلان إماميّ و زيدىّ ، فالإمامىّ يعتمد في الإمامة النّصوص و هي معدومة في ولد الحسن عليه السّلام باتّفاق ، و لم يدّع ذلك أحد منهم لنفسه فيقع فيه ارتياب . و الزّيدىّ يراعي في الإمامة بعد علىّ و الحسن و الحسين عليهما السّلام الدّعوة و الجهاد ، و زيد بن الحسن - رحمة اللّه عليه - كان مسالما لبني اميّة و متقلّدا من قبلهم الأعمال ، و كان رأيه التّقيّة لأعدائه و التّألف لهم و المداراة ، و هذا يضادّ عند الزّيديّة علامات الإمامة كما حكيناه . فأمّا الحشويّة فإنّها تدين بإمامة بني أميّة ، و لا ترى لولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إمامة على حال . و المعتزلة لا ترى الإمامة إلّا فيمن كان على رأيها في الإعتزال ، و من تولّوهم العقد له بالشّورى و الإختيار ، و زيد على ما قدّمناه ذكره خارج عن هذه الأحوال . و الخوارج لا ترى إمامة من تولّى أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السّلام ، و زيد كان متولّيا أباه و جدّه بلا اختلاف .