الشيخ محمد الصادقي الطهراني

74

تاريخ الفكر والحضارة

خرافات وحيونات يسمونها حضارات ، ونحن نعني من الحضارة الجانب الإنساني منها ، رافضين حيونتها لأهلها . الافكار المحركة للتاريخ والصانعة للحضارات : . . . سير عابر في حياة الأنبياء طوال التاريخ الرسالي يعطينا هذه الفكرة : انهم انما بعثوا لبعث البشر عن الغفوة والغفلة ، ولتعديل الحياة وترقيتها ما أمكن ولمحاربة الجهل والظلم والخرافات والأوهام ، فهم الرعيل الاعلى ، وهم في الصف القدامي لترقية الإنسان ولتصنع الحضارة الإنسانية سياسية واقتصادية ، فلسفية وثقافية ، علمية وعملية . البعث والانبعاث : من الطوابع الرسالات الإلهية طابع البعث ، وهو يعني في حد ذاته ثورة حيوية لإحياء الإنسان بعد موته ولتحريكه عن سكونه ، ولايقاظه عن نومه ، ولذكره عن نسيانه . ان البعث ضد الركود ، هو تقدم بعد تأخر ، وسير نحو الكمال بعد الوقفة أو بعد التأخر إلى القهقرى . أهداف البعثات الرسالية : انّنا نجد حجر الأساس في تأخر الإنسان الخلافات العارمة المتحكمة بين أفراد هذا النوع وجماعته : ثم نجد حجر الأساس في إبتعاث النبييّن ، الحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وتوحيد الكلمة على القسط والعدل « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 213 : 2 ) .