الشيخ محمد الصادقي الطهراني

75

تاريخ الفكر والحضارة

وتوحيد العقيدة من أحسن السبل لتوحيد الإنسان في كافة المجالات الحيوية ، وقد تكفّله رجالات الوحي وكتابات الوحي إذ بعثوا لرفع الجهل وللتعليم والتزكية . ونجد انهم بعثوا أيضا لتثقيف البشر واخراجه عن ظلمات الجهل والأوهام إلى نور العلم والتقدم : « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » ( 164 : 3 ) . بعثا لمعرفة الله وعبادته والخروج عن عبادة الطواغيت « وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ » ( 16 : 36 ) . بعثا لمحاربة الظلم والجور : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ » ( 2 : 246 ) . يبعث الله طالوت ملكا عادلا ليدفع جالوت ويقضي عليه وقد قضي ، ورغم ما كانت تزعمه بنو إسرائيل وتحتمه من شروط الملك من كثرة المال والعشيرة فان الله يبعث من عنده العلم والقدرة والعدالة ، شروطا أصيلة للزعامة : « وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » ( 2 : 247 ) . تعني الآية ان الزعامة والملك خاصة بالله تعالى وبمن يرضاه ملكا ، وهم الذين عندهم العلم والشجاعة والعدالة لكي تصبح الشعوب في ظل حكمهم على رغد الامن والعيش : ولقد كانت الغلبة إذ ذاك لجند الله وحزبه بمن فيهم من الصالحين وعلى رأسهم داود : « وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا »