الشيخ محمد الصادقي الطهراني
69
تاريخ الفكر والحضارة
المعينة ، وينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار عندما نتفحص كل شكل من أشكال حركة المادة السمات التي يشترك فيها هذا الشكل مع الأشكال الأخرى للحركة لكن ما له أهمية أعظم هو وجوب ملاحظة السمة الخاصة للشكل المعين من أشكال حركة المادة وملاحظة هذه السمة الخاصة هي التي تشكل أساس معرفتنا بالأشياء أي ملاحظة الاختلاف الجوهري الذي بينه وبين الاشكال الأخرى وبهذا وحده نستطيع أن نميز بين الأشياء المختلفة أن كل شكل من أشكال الحركة يحتوي في ذاته على تناقضه الخاص وهذا التناقض الخاص يشكل الجوهر الخاص الذي يميز الشئ عن الأشياء الأخرى وهذا هو السبب الباطني أو الأساسي كما يسمى أيضاً في الاختلاف العظيم الذي لا يمكن حصره بين الأشياء المتنوعة في العالم وثمة اشكال عديدة للحركة في الطبيعة : الحركة الميكانيكية ، والصوت ، والضوء ، والحرارة ، والكهرباء ، والتفكك ، والتجمع ، وهلم جرا وجميع هذه الاشكال يعتمد بعضها على بعض في البقاء ويختلف بعضها عن بعض جوهريا في آن واحد ، وان الجوهر الخاص الذي يحمله كل شكل من أشكال حركة المادة يتحدد بالتناقض الخاص الذي يتميز به ذلك الشكل وينطبق هذا لا على الطبيعة وحدها بل ينطبق كذلك على ظواهر المجتمع والتفكير ؛ فان كل شكل من اشكال المجتمع وكل أسلوب من أساليب التفكير له تناقضه الخاص وجوهره الخاص . . هذا ماوتسي تونغ وكثير مثله من الماديين يعتبرون حجر الأساس في انكار وجود الله مبدأ التناقض في صميم جوهر الأشياء وان المادة هي الحركة وانه ليس في الكون الا حركة ومادة هما واحد . ولكنهم من حيث لا يعلمون يحفرون من وراء ذلك قبر أزلية المادة ويحوجونها إلى محرك أول . إذ يصرحون بحدوث المادة ذاتيا بما يصرحون بحركتها المساوية لكيانها والحركة / الحدوث ! فإذا كان مطور المادة هي الحركة فلنسأل إذا عن خالق الحركة ومحدثها أهي حركة أخرى والحركة