الشيخ محمد الصادقي الطهراني
62
تاريخ الفكر والحضارة
بالحدوث الذاتي ، كما وسوف يأتيكم تفصيل البحث عن براهين حدوث المادة من قريب . « 1 » 5 - شبهة التجرد : يقول الماديون : « ان القول بتجرد الاله الخالق يبرر القول انه لا اله ومحال ان يكون » ! ؛ فهم إذا لا يكتفون بالشك في وجود الاله ، بل ويحيلون وجوده المجرد قائلين : 1 - المجرد عن المادة هو المجرد عن الوجود وكيف يمكن تأليه المعدوم حال اننا لا نسمح بتأليه الكثير من الموجودات وان كانت عاقلة كالإنسان فكيف بالمعدوم ! أي فريق بين المعدوم والموجود المجرد ، مع اشتراكهما في التجرد عن المادة ؟ فكما الاله ( في زعم الإلهيين ) مجرد عن المادة ، كذلك المعدوم ، وكذلك المستحيل الوجود . إذا فاعطاء الخالقية للاله المجرد ليس الا اعطاءها للمعدوم أو للمستحيل الوجود ، وهذا محال في محال ، واية خرافة في الفكر أعجب من هكذا خرافة . أقول : ولكن هذا كله يدور مدار حصر الوجود في المادي لا سواه ، حتى إذا لم نجد ذاتيات المادة وصفاتها في شئ سمح لنا ان ننفي عنه الوجود ، رغم انه لا يسمح الا نفي قسم ضئيل من الوجود ، وهو المادي منه ؛ فالوجود لا يعني الا الوجود ، لا المادي منه فحسب ، وعلى من يدعي حصره في المادة ان يأتي ببرهان دون ان يكتفي بالدعوى ويعتبر دعواه برهانا على ما يدعي . واما اشتراك المعدوم والمجرد في نفي المادة ، فهذا لا يشركهما في العدم ، إذ ان المعدوم ليس شيئاً حتى يحمل وصف المادية والتجرد عن المادة . ولذلك يصح نفي هذين النقيضين عنه : ( المعدوم لا مادي ولا مجرد عن المادة ) وأما المجرد فهو فيما نعتقد ، موجود لا يحمل نقيضه وهو المادة عن الموجود المجرد إنما يعتبر نفيا لوجوده لو انحصر الوجود في المادة وهو أول الدعوى ؛
--> ( 1 ) . والتفصيل إلى كتابنا ( ( حوار ) ) .