الشيخ محمد الصادقي الطهراني

63

تاريخ الفكر والحضارة

فالمجرد عن المادة أعم من المجرد عن الوجود إطلاقا والمجرد عن الوجود المادي فقط . وهذا يختلف عن المعدوم ؛ لأنه مجرد عن الوجودين المادي والتجردي معاً . ويكفي هذا فرقاً بين المجرد والمعدوم « 1 » والماديّون لا يستندون في نفي الوجود عن الإله المجرد الا بنفي المادّة بذاتها وصفاتها عنه ، ونحن نعتبر هكذا نفي ضرورياً في إثبات ألوهيته وأزليته ؛ لانّ المادة حادثة ايّا كانت . 6 - شبهة الأزلية يقولون : انّنا لا نعقل موجوداً ليست له بداية ؛ فكيف نعتقد في الإله الأزلي ؛ فلماذا اختص هو بالأزلية دون سواه ؟ ومن أين جاءته الأزلية دون سواه ؟ ولكن قولهم : لماذا اختص هو بالأزلية دون سواه في معنى الاعتراف بإمكان أو ضرورة أزلية مّا في الكون وقولهم من أين جاءته الأزلية يعني أنهم ما عرفوا معنى الأزلية وأنها اللاأولية في الوجود وأنه لا معنى لمجيئها فإنها حاصلة منذ الأزل . فهؤلاء بين أمرين : إنكار الأزلية للمجرّد لإستحالتها فهو إنكار للاأزلية في الكون إطلاقا وإقرار بحدوث كل كائن أيّا كان أو إنكار أزلية المجرّد ؛ لتجرّده عن المادة ، فهذا يتنافى وإستبعادهم لأصل الأزلية والقول بحدوث الكون أجمع يضطرهم اخيراً إلى الإعتقاد في وجود أزلي خلق الكون أجمع ، « 2 » إذ كيف تحدث الكائنات دون مكوّن أزلي . 7 - شبهة الحدوث :

--> ( 1 ) . راجع كتابنا ( ( حوار ) ) مشكلة التجرد ص 106 - 114 ( 2 ) . راجع كتابنا ( ( حوار بحث الأزلية والحدوث ) ) .