الشيخ محمد الصادقي الطهراني

52

تاريخ الفكر والحضارة

المادية وأسسها . . . هنا نقف وقفة حاسمة مبرهنة مع الماديين الذين شملت دعاياتهم ارجاء المعمورة ، فقد نرى بعض الحسيين يدعون أن لهم براهين ألا اله للكون ، ثم لا نجد لهم اي برهان على ما يدعون ، الا شكوكا وشبهات واستبعادات لا تعارض البراهين القاطعة الساطعة على وجود الله ؛ فنسبة الشك في شئ واليقين به نسبة اللاإقتضاء إلى الاقتضاء . ولا تنافي بينهما . والفرق هو القصور في وجدان شئ والبلوغ إليه ، ونحن الإلهيين باستطاعتنا أن نخرجهم من ظلمات الشك إلى نور اليقين . ويقول القرآن : « وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » ( 45 . 24 ) . كما ويقر بذلك العلماء ومنهم العالم الفسيولوجي اندرو كونو اي ايفي « 1 » في مقال له : ( قد ينكر منكر وجود الله ولكنه لا يستطيع أن يؤكد إنكاره بذليل ، وأحيانا يشك الإنسان في وجود شئ من الأشياء ولابد في هذه الحالة أن يستند شكه إلى أساس فكري ولكنني لم أسمع ولم أقرأ في حياتي دليلًا عقلياً واحداً على عدم وجوده تعالى ، وقد قرأت وسمعت في الوقت ذاته أدلة كثيرة على وجوده ، كما لمست بنفسي بعض ما يتركه الإيمان من حلاوة في نفوس المؤمنين وما يخلفه الإلحاد من مرارة في نفوس الملحدين ) . ونحن نستعرض كافة براهينهم ما قالوه وما يمكن أن يقالوه في إنكار وجود الله ؛ لكي نرى عقليتهم الفلسفة ونبرهن أنهم لا يأتون بشئ متين . حوار فلسفي مع الحسيين : الماديين الشيوعيين الماركسيين :

--> ( 1 ) . من العلماء الطبيعيين ذوي الشهرة العالمية من سنة 1925 - 1946 - رئيس قسم الدراسات الفسيولوجية والصيدلية بجامعة نورث وسترن - أستاذ في كلية الطب ووكيل الكلية في جامعة نينوا أستاذ الفسيولوجيا ورئيس قسم العلوم الاكلينيكية بكلية الطب بجامعة شيكاغو .