الشيخ محمد الصادقي الطهراني

49

تاريخ الفكر والحضارة

تقدمت هذه الفكرة ان اعتقدوا في اله واحد هو اله الآلهة ، وانما هذه الأوثان تماثيل لشركاء هذا الاله . من القوات الكامنة في الطبيعة وهم بين : 1 - من أشرك الأوثان بالله في الخالقية والرزق . 2 - ومن أشركها به في العبادة . ثم تقدمت هذه أيضا ان اعتقدوا في اله واحد بيده ناصية كل شيء دون ان يكون له ولي من الذل أو شريك في الملك أو ند أو ضد أو معين في أي من شؤون الألوهية وحده لا شريك له . ومن دوافع الشرك بالله طبيعة التحلل عن القوانين الإلهية ، ولذلك كانوا يعبدون مالايأمرهم ولاينهاهم وهم بعد ذلك متدينون عابدون كمن يعبد الله ، والفرق تحلل المشركين عن عبء التكاليف الإلهية ، وإنما كانت عبادتهم لأصنامهم حسب ما كانوا يشتهون ؛ فالأوثان كانت لعبة بأيديهم يفعلون بها ما يشاؤون . والفلسفة التقدمية في فكرة الإله الواحد انما هي من رجالات الوحي الذين كانوا يواصلون في الدعوة إلى عبادة الله والتجنب عن عبادة وتأليه غيره ، سواء الطبيعة أو البعض من مظاهرها . والفلسفة المادية التي تدعو إلى أصالة المادة هي أردء الفلسفات ؛ إذ تعمم الألوهية لكل الطاقات المادية ، وتخلف ويلات مختلف ألوان الوثنيات ، وتأليه المادة بصورة شاملة هو مرحلة الكمال لهذه الفلسفة . والفلسفة الوثنية متقدمة على المادية في تخصيصها الألوهية بالبعض من قوى الطبيعة أو تشريكها إياها بالله الذي تعتبره إله الآلهة . والفلسفة الدينية الصحيحة متقدمة على كافظ الفلسفات بشأن التعرف إلى إله الكون ؛ إذ ان هذه الفكرة تتفاعل مع الكون أجمع ، سواء في ذلك فطرة الإنسان وعقليته ، أم سائر الكون ؛ فباستطاعة الموحد أن يجند الكون بكافة مجالاته في اثبات فكرة الاله .