الشيخ محمد الصادقي الطهراني

28

تاريخ الفكر والحضارة

المحدودة ، التي هي ليست بالنسبة للكون أجمع الا كنسبة الذرة إلى البحر المحيط . نغض النظر عن استحالة هكذا انتقال ، فهل باستطاعة الإنسان أن يجد غير ذاته وجدانا حضوريا ذاتيا دون وساطة صورة عنها ، وهو لا يجد ما في باطن جسمه من أجزاء بالعلم الحضوري رغم حضورها فيه ، انما يجد روحه نفسها هكذا وجدان ، فليس للإنسان وجدان غيره الا بالاحساس أو تصور صورته ؛ إذا فالقول : أن الكون وهم ، لأننا لا نجده في ذواتنا هذا هو الوهم ، أجل بالامكان أن تشكو في حقيقة الكون إذ لا تجدون من وسائل التأكد منه الا التصور وهو على حد قولكم لا يغني عن الحق شيئا . ثم نقول : لا يحق لكم الشك أيضاً ، إذ ليس سنادكم في هكذا شك الا اختلاف التصورات الحاكية عن الكون ولكنه لا يبرر الا الشك في كيفية الكون لا في واقعه ؛ فمن الممكن أنّ يشك الإنسان في كيفية كائن ما مع العلم بأنه كائن كما في كينونة الاله . ثم نرجع ثانياً ونقول : هل ان لرأيكم : ان الكون وهم ، هل له حقيقة ؟ أم انه أيضاً وهم كسائر الكون ؟ فإن كان وهما متحللا عن اية حقيقة كانت النتيجة : ان للكون حقيقة ، دل عليها حكمكم بوهمية الكون ، وان كان حقيقة فهذا يتنافى وحكمكم بوهمية الكون اجمع ، إذ ان هذا الحكم أيضا هو جزء كوني ؛ إذا فالحكم بان الكون وهم تصديقه وتكذيبه تصديق لحقيقة ما للكون وان كانت نفس هذا الحكم . ثم نرجع ثالثا ونقول : بعد استحالة تحقق الكون بذاته في ذواتنا ، ينحصر التأكد من حقيقة الكون في الاحساس والتصور ، وهنا نسأل : لو كان للكون حقيقة كيف كنت تحسه أو تتصوره ، أنت لا تحسه وتتصوره الآن ؟ هل دون شكل ولون وحركة وسكون وحرارة وبرودة وطعم وثقل وطول وعرض وعمق ؟ إذا تصبح الحقيقة أسوأ حالا من المجاز ، أو كنت تجده مع كل هذه