الشيخ محمد الصادقي الطهراني

29

تاريخ الفكر والحضارة

الحالات التي تجدها الان دون اي نقصان ؟ اذاً فما هو المبرر للشك فيه أو التأكد من أنّه مجاز ووهم لا يحمل آية أصالة خارجية ؟ ورابعا : أن هكذا حكم على الكون خلاف المحسوس القاطع من ادراكاتنا ، والفرق بين الوهم والقطع هو الفرق بين الشك والقطع ؛ فإذا لا نجد ما يريبنا في حقيقة الكون فما هو المبرر لان نعبر عنه بالموهوم والمجاز . وخامسا : ما دمت غير مؤهل للوصول إلى حقيقة الكون فهلا تجد ذاتك أيضا : انها موجودة ؟ ولذلك تستطيع أن تتوهم وتحكم ، والا كان حكمك بالوهم وهما في وهم . فالتأكد من حقيقة ذاتك تأكد منك ان هناك حقيقة مّا ، وفيه الكفاية للبحث عن حدوثه وأزليته . واخيراً لو أنكرت الحقيقة في ذاتك أيضاً فسواء لك أهتكناك أم احترمناك ، ضربناك أم كرمناك ، إذ ان الذات الوهمية صفاتها وعوارضها أيضا وهمية لا تؤخذ بعين الاعتبار . هذه هي المثالية السوفسطائية التي ذهب إلى ها شرذمة من الناس وسوف نبحث عن العقلية أيضاً . المادية : لقد مضى على التاريخ الإنساني ادوار مادية وحتى الان ، المتمثلة في الماديين والوثنيين على مختلف أصنافهم ، وهذه أيضاً كالمثالية السوفسطائية فكرة رجعية لا تتفاعل مع الواقع المطلق ، إنما مع الواقع المجاز المختلق متحللًا عن حاق الواقع وعن مصدر الكون الذي هو الواقع تماماً ، بالرغم من أن الكون بكافة ما فيه برهان لامردّ له على أن هناك مكوّنا لا محالة ، لولاه لاستحال الكون اطلاقا . المادة لا سواها : الماديون يزعمون أن المادة تشمل كل مجالات الكون ولا يسمحون للموجود غير المادي ان يتسمى بالكائن ، مدعين ان الفكرة الميتافيزيقية المعتنقة تصديق الإله المجرد عن المادة ، فكرة رجعية خرافية لايساعدها العقل ولا العلوم