الشيخ محمد الصادقي الطهراني

27

تاريخ الفكر والحضارة

الفكر الفلسفي : الواقعية المثالية المادية : التصفح الفلسفي في صفحات التاريخ ينتج ان هناك أفكار ثلاثة : وهي في نفس الوقت حاصرة عقليا : مثالية مادية واقعية . المثالية : وهي على ضربين : سوفسطائية وعقلية والثانية تعني أصالة العقل كما سيأتي . والمثاليون السوفسطائيون هم القائلون : ليس هناك من حقيقة ، مادة أم سواها ، انما مثال الحقيقة وصورتها ، فليس للكون وجود فعلي كل ما في الكون وهم أو خيال أو عكوس في المرايا أو ظلال فإنّنا لاتتمكن من تصور العالم لو إنّه موجود بصورته المادية من طريق المفاهيم الفيزيائية الجديدة ؛ إذ لا سبيل لنا للتعريف إلى الكون الا من طريق المفاهيم ، وهي صور غير مادية وليست الا مثالية الوجود لا نفسه ، فإنّما تحكي عن الواقع حكاية مثالية لا واقعية وبين الحاكي الوهمي المفهومي والمحكي الواقع بون والتعريف إلى الواقع على فرض وجوده لايصحو لا يحق الا بالوصول إلى الواقع نفسه ، إذ ان الحكاية ولا سيما الناقصة لا تغني عن الواقع . ويقولون : لا ننكر ان بالامكان تصديق الواقع ، انما نقول : هذه الحكاية المثالية على ضعفها في نفس الذات فاشلة من حيث عدم توافقها للواقع ، إذ نجد الكثير من هذه الحكايات غالطة كاذبة . ولنتساءل هؤلاء السوفسطائيين ، لو كان هناك حقيقة ، ترى كيف يجب أن تكون : ذاتها وصفاتها وآثارها ، التي لاتجدها الان ، وكيف كان بمستطاعنا أن تتعرف إليها ؟ فهل كنا نجد ذات الكون بمادته في ذواتنا لكي تختص حقيقته بنا ؟ فهذا من المحال عقليا ان ينتقل هذا الكون الواسع ، مترامي الأطراف ، ينتقل إلى دواخل