الشيخ محمد الصادقي الطهراني
19
تاريخ الفكر والحضارة
كجري الشمس ، وهو إمام العلم وأمامه وقدامه ، لايتأخره ولا يقارنه ، فإنه في الحد الأخير مما يتمكن الإنسان ان يتقدم فيه في شتى مجالاته الحيوية ، يدعو البشرية إلى التقدم والحضارة ، وإلى الفكر الصحيح المتفاعل مع الواقع ، وإلى الحياة السعيدة الدنيوية ، وإلى حياة الخلود ، وقد يأتيكم نبأه الفصل في المقارنات . وبصيغة عامة لا نجد أية حضارة وفكرة صالحة طوال التاريخ الا أن مصدرها الأديان الإلهية ، بصورة مستقيمة ، رغم الدعايات الضالة التي تجعل من الأديان غيلان تغتال البشر وتصده عن التقدم ! وان بينها وبين العلم والحضارة بون شاسع ! فهذه الدعايات بين جاهلة وعامدة : جاهلة اخذت حجر الأساس فيها الأديان المحرفه والأساطير الدخيلة في الأديان ، وعامدة تريد القضاء على التشاريع العادلة الإلهية ، إذ تراها مانعة عن الشهوات والحريات الشريرة الظالمة . فبالرغم من هذه الدعايات الزور نحن إذا درسنا موقع الأديان الإلهية في التاريخ درسا دقيقا ، نجدها من أعظم بواعث التقدم والحضارة بمعنييها دون ريب . الفكرة الدينية للدينين : ثم نجد تطورا ملموسا في المعتنقين الأديان - - - في غير المنحرفين منهم - - - الذين يطبقون الدين بكامله ، كلّما كان حظهم في التطبيق أكثر ، نجد تقدمهم وتطورهم أكثر فأكثر . ثم المفكرون الآخرون المتحللون عن الدين الإلهى نجدهم - - أحياناً - - متقدمين على ضوء ما اخذوه من التعاليم الدينية ، رغم ما يدعون أحياناً تحللهم في ذلك عن الدين الإلهى اطلاقاً ، والسير التاريخي في تطور الفكر يؤكد لنا هذا الحقيقة الناصعة بلا ريب كما يأتي : فالفكرة الدينية بين الفكر - - ولا شك - - رابطة اجتماعية تصل الناس بعضهم ببعض ، وتلبي حاجتهم إلى التعاون والتشارك ، وتؤلف قلوبهم وتنظم سلوكهم ، فان للدين أهميته الكبيرة في ذاته ومن حيث تأثيره في الحياة والتاريخ ، وله دلالة حضارية عميقة لأعلى مستويات الحضارة .