الشيخ محمد الصادقي الطهراني
18
تاريخ الفكر والحضارة
4 - الفكر الديني : الدين قد يفسر بما يشمل كافة العقائد ، سواء أكانت إلهية أم بشرية ، كتابية أم سواها ، وقد يفسر بما يخص الأديان الإلهية والتشاريع السماوية ، وهذا هو الصحيح . ثم الدين الإلهي أيضا ينقسم إلى ما بقي خالصا عن شوائب الأوهام وأضغاث الأحلام ، وما تسربت وتربست فيه الخرافات والأساطير مهما قلت أو كثرت . وتقسيم آخر للأديان الخالصة عن الخرافات : انها اما ان شرعت لزمن محدود أم لحد الخلود . ثم الفكر الديني قد يعنى فكر المعتنقين بالدين ، وقد يعني سنة الشارع الإلهي وحكمه ، ونحن نعنى هنا من الاقسام المذكورة : الخالص منها ، محدودة وسواها ، للشارع أو لمعتنقيها . الفكر الدينية الإلهية : فالدين الإلهي يتقدم حسب تقدم الإنسان وحاجاته الحيوية وابتلاء للناس : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » ( 5 . 48 ) . فالشريعة هكذا تتقدم ، لا لعامل الجهل في السابق منها ، ثم التعرف إلى المجهول متدرجا في اللاحقة ، لأنّ الأديان الإلهية كلّها من الوحي الإلهي الذي ليس فيه اي جهل أو نقصان . واخيراً ينتهي إلى قوانين حكيمة خالدة تمشى مع الزمن ، فلا يخلقها ولا ينسخها تقدم العلم والحضارة ، ما طلعت الشمس وما غربت ، وهو الدين الاسلامي السامي دون ريب ، فإنه بقرآنه الذي هو المصدر الأصيل للشريعة يجرى