الشيخ محمد الصادقي الطهراني
158
تاريخ الفكر والحضارة
وفي الحق ان انشاء المأمون العباسي دار الحكمة في بغداد كان عاملا مهما وحاسما في انتشار العلوم ، ويرى ابن خلدون صاحب المنهج الموضوعي في دار الحكمة انطلاق الازدهار المشرق للاسلام . إسبانيا الاسلامية : . . . وفي الأندلس الإسلامي وصلت جامعة قرطبة إلى مرتبة الصدارة وتبوأت مكانتها قبل جامعتي القاهرة وبغداد ، وكان أساتذة من الشرق يدعون إلى القاء الدروس فيها . ولقد أضاف الحكم الخليفة سبعا وعشرين مدرسة مجانية إلى مدارس كثيرة كان من المعتاد أن يدفع لها نفقات التعليم ، ووصل مستوى الثقافة إلى حد ان المستشرق الهولندي ( دوزي ) استطاع أن يقرر ان كل شخص تقريبا كان يعرف القراءة والكتابة في الأندلس في عصر كانت أوروبا لاتملك فيه غير مبادئ في المعرفة ، هذا إلى أن هذه المبادئ نفسها كانت محتكرة لأقلية من رجال الكنيسة ، وقد أسست أيضا مدارس أخرى ومدارس ثانوية في غرناطة وطليطلة وأشبيلية ومرسية والمرية وقادس ، وكانت المدن المغربية قد أصبحت خلايا حقيقة تزخر بالعلماء والمشرعين والأطباء والأدباء والشعراء . طبيب عبد الرحمن الثالث ( أبو القاسم الزهراوي ) علم الجراحة واخترع طرائق جديدة في الجراحة التي امتد نجاحها فيما وراء حدود إسبانيا الاسلامية بكثير ، وكان الناس من جميع العالم المسيحي يذهبون لاجراء عمليات جراحية في قرطبة ، فتقدم الطب في هذه البلاد ، وفي أشبيلية أنجبت أسرة ابن زهر سلالة مهيبة من الأطباء اشتهرت طيلة أكثر من ثلاثة قرون ، وكان الأشهر من بين أعضاء هذه الأسرة والذي نظر إليه انه رائد هو ابن رشد الذي كان طبيبا ذائع الصيت وأحد الشخصيات الكبيرة في الفلسفة .