الشيخ محمد الصادقي الطهراني

14

تاريخ الفكر والحضارة

2 - الفكر المتطور الفكر المتطور هو المتكامل على ضوء المواصلة في التعقل ، والإنسان غير المفكر وغير المتطور في تفكيرة مثله كالانعام أو أضل سبيلا : كالجماد ليس مصيرهم إلا إلى جهنم وهم حطب جهنم : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » ( 179 : 7 ) . إنّهم غافلون في الحياة عما تتطلبه الحياة الإنسانية ، ومهملون التفكير والتعقل ، وإنّنا نجد الكثير من الآيات القرآنية تعتبر غير المتعقل أشر وأخسر من غير العاقل وأضل سبيلًا ؛ إذ يظلم نفسه ويظلم مجتمعه الذي يعيش فيه ، باهماله أعظم معطيات الحياة وهو التفكير . فحجر الأساس في إنسانية الإنسان ، وعلى حد تعبير كتب الوحي ولا سيما القرآن ، نجده في تطوير الفكر وتحويره ، إلى حيث يعتبر : « تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة » ، في واقع العبادة ونتاجها ، هذه العبادة لا تدوم ، وقد تتبدل إلى عبادة الشيطان ورفض عبادة الرحمان اطلاقاً . وهنا نجد من أهم الدلائل الواقعية على صدق الأديان الآلهية وحضاريتها وتقدمها ، نجده في تحريضاً على تطوير الفكر وتقدمه ، وكفاه دليلًا قاطعاً على أن الدين لا يتنافى مع العلم ، بل ويتطلبه ، ويعتبر موضحاً لحقائقه ، وعلى حد تعبير ابن عباس : « إنّ للقرآن آيات متشابهات يفسرها الزمن » الزمن المتطور بتقدم العلم يفسر متشابهات القرآن التي لم يكن يفهمها البشر غير المتطور وغير المتقدم في العلم ، إذ لا تشابه في القرآن من حيث الدلالة اللفظية ، وإنّما من حيث عدم بلوغ العقل والعلم ، فكلّما تقدم العقل البشرى وتقدمت العلوم ، ظهرت حقائق من القرآن لم تكن لتظهر من ذي قبل .