الشيخ محمد الصادقي الطهراني
147
تاريخ الفكر والحضارة
الاقتصادي الاسلامي يعالجها ، فهل يا ترى بالامكان ان يناقض حكم القدر الإلهي حكم الشريعة الإلهية ؟ فهذه من التهم التي تفسح المجال لأعداء الدين ليعتبروه مخدرا وترياقا للفقراء المعوزين . كلا فكما ان الظلم محرم في شريعة الاسلام ، كذلك الانظلام محرم ، فلا يجوز للفقير المهضوم حقه فرديا أو جماعيا ان يصبر على كظة ظالم ، فعلى الفقراء المعوزين المتعبين أنفسهم في تحصيل المعيشة ، الذين لا يجدون ما يعيشون به ، عليهم الثورة الهدامة على الأغنياء المحتكرين المختزنين ، ثورة على ضوء الحكم الاسلامي « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً . . . » ( 103 : 9 ) . « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ . . . » ( 41 : 8 ) . « الأرض الميتة انما هي من يحييها . . » دون أكلة الأرض وقطاع الطرق . وعلينا اسلاميا إذا رأينا ذكاءً أخّره الاهمال ، وغباء قدّمته المحاباة ، أو قاعدا ينال الخير وعاملا أعوذه القوت القليل ، علينا أن نحارب الظالمين المستأثرين ، فمن الإجرام والفحش ان نقول في تبرير هذه الأوضاع المقلوبة « اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ » ( 26 : 13 ) فان هذا كقول سفهاء العامة عندما يجدون رجلا يرتكب معصية يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ( 8 : 35 ) وغير ذلك من الكلمات المحرفة المعاني التي يريدون بسوقها هدم قاعدة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وترك الناس فوضى تصرفهم الشهوات والنزوات . بل الواجب الذي امر به الدين أن نضرب على أيدي الظالمين وان نعترض على كل تصرف شائن . اننا لا ننكر ان الارزاق تختلف بمشيئة اللهو لكنه لا يعني جواز الابقاء على فوضى المعيشة دون ان نطبق حكم الله في خدمة الفقراء . معالجة الفقر اسلاميا : ان هناك ارزاقا واسعة نتجت عن الخيانة والسرقة والحت وليست من رزق الله ، فالواجب هو الحكم العدل فيها وردها إلى أصحابها . وان هناك ارزاقا