الشيخ محمد الصادقي الطهراني

148

تاريخ الفكر والحضارة

واسعة نتجت عن البخل عن دفع حقوق الله والواجب اخذها واعطاءها لمستحقيها . ولو أن الحقوق الإلهية دفعت كما يحق لم يبق فقير مسلم على وجه الأرض ، ولم تبق حاجة فردية أو جماعية مادية أو معنوية الا تمضيه . أجل ، ان الله تعالى عالج الفقر والمسكنة تكوينيا وتشريعيا : ان يكدح الإنسان حسب مستطاعه دون كسل وبتل ، فان اعوزه شيء فمن بيت مال المسلمين ، المجموع فيه الضرائب الاسلامية المستقيمة وغير المستقيمة : اعني الزكوات والأخماس والكفارات وسائر الانفاقات الواجبة والمندوبة . تزوير على الدين : وكل دعوة تحبب الفقر إلى الناس أو ترضيهم بالدون من المعيشة ، أو تقنعهم بالهون في الحياة ، أو تصبرهم قبول البخس والرضا بالدنية : فهي دعوة فاجرة يراد بها التمكين للظلم الاجتماعي ، وارهاق الجماهير الكادحة في خدمة فرد أو افراد ، وهي كذب وافتراء على الاسلام . ونعني من الفقراء هذا الناتج من أحد الامرين السالفين لا ان كل من كان أقل مالا من غيره عله ان يثور على من فوقه دون أي مبرر الا انه اغنى منه ! . . كلا : انما الفقر الناتج عن ظلم الاغنياءاو قصور الفقراء . يقول الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام ( ( لو مثل لي الفقر رجلا لقتلته ) ) يعني أن واجب المسلم ان يحارب الفقر ، يحارب دوافعه فيه وفي مجتمعه ويجتث جذوره بالكدح ويحمل الأغنياء على الانفاق ومنعهم عن الظلم والخيانة . سوء فهم : وقد يتمسك بالقول ( الدنيا سجن للمؤمن وجنة للكافر ) تبريرا للفقر واسكاتا للفقراء عن أن يأخذوا حقوقهم ، أو تبعيدا للاسلام عن النظر في ترقية الجانب الاقتصادي من الحياة ، وهما تهمتان على الاسلام ناتجتان من سوء الفهم .