الشيخ محمد الصادقي الطهراني

143

تاريخ الفكر والحضارة

الحكم ، فهل بامكاننا القول : ان الاسلام ليس ديمقراطيا لكي يستفاد انه استبدادي ؟ أو يقال إنه ديمقراطية باعتبارها نظاما سياسيا في أوروبا اقترنت بأفكار ومفاهيم عن الإنسان والمجتمع ، وانبثقت عن فلسفة لا يقبلها الاسلام ، فمن أسسها هي أن الفرد هو الأصل في الدولة ، والدولة مهمتها مقصورة على تنسيق حريات الافراد حتى لا تصادم . فهذه الفلسفة تؤدي إلى المساواة بين الايمان والالحاد في مجال الفكر ، وبين الإباحية والتقيد في مجال السلوك الخلقي ، وبين الرأسمالية المترفة الطاغية والتقيد لمصلحة الجماعة ، والاسلام لا يقبل التسوية بين هذه الاتجاهات ، ولايمنح الحرية المطلقة التي تؤدي إلى الباطل والرذيلة والظلم . ثم تباين آخر هو آن الحكم في الاسلام ليس الا الله تعالى وعلى الدلة تطبيقه ، دون أن يسمح لها بتقنين شئ أو نقصه عن حكم الله ، ولكنه في الديمقراطية حكم الشعب المتمثل في الشورى ، إذا فهما مذهبان مختلفان في أصولهما وجذورهما وفلسفتهما ونتائج تطبيقهما . اجل ، ان الاسلام ذو نزعة ديمقراطية تمنع استبداد الحكام ويمكن الشعب من مراقبتهم ومحاسبتهم ، ويراعي مصلحة المجتمع حسب حكم الله لا كما يهواه المجتمع . الاشتراكية : نقول عن الاشتراكية ما قلناه عن الديمقراطية بالقياس للاسلام ، فإذا فهمنا من الاشتراكية مذهبا شاملا له فلسفته ومفاهيمه ونظامه الاقتصادي كالشيوعية التي هي أحد أشكال الاشتراكية ، فان الاسلام يباين الاشتراكية ، ولكن للاشتراكية معنى آخر منتشرا في العالم وهو اشراك جميع افراد الشعب في المنافع والمصالح ، وعدم استثناء فئة من الناس بالمنفعة ، وتدخل الدولة في تقييد الفعاليات الاقتصادية وفقا للعدالة ، والاشتراكية بهذا المعنى تتلاءم مع الاسلام في مفهومها العام مهما اختلفت معه في التطبيق أحيانا .