الشيخ محمد الصادقي الطهراني
144
تاريخ الفكر والحضارة
وإذا صنفنا المذاهب صنفين : أحدهما مبني على مصلحة الفرد وحريته المطلقة وهو المذهب الفردي ، والاخر مبني على مصلحة الجماعة أو المجتمع كله وهو المذهب الجماعي ، فالاسلام مع مراعاة التوفيق بين مصلحة الفرد والجماعة هو أقرب إلى الثاني . لذلك نقول لا يجوز التعبير عن النظام الاسلامي بالديمقراطي أو الاشتراكي ، فإنما هو نظام خاص عادل جمع فيه بين حقوق الفرد والمجتمع ، لا أصالة الفرد ولا أصالة المجتمع ، انما الفرد ضمن المجتمع . الحضارة الاقتصادية في الاسلام : . . . اننا لا نقدم الحضارة الاقتصادية هنا الا لأنها أصبحت الميزان الوحيد ومقياسا للقيم الإنسانية في زماننا وان كنا قدمنا شطرا قليلا من الحضارات المعنوية الاسلامية أيضا . ان نظام الطبقات في الاسلام ومعالجة الصراع الطبقي الذي نراه في الاسلام ، لا نجد له مثيلا عبر التاريخ ولن نجده حتى آخر العصور البشرية . ان الاسلام يجرح الرأسمالية والشيوعية معا فهو بين النظامين نظام مستقل عادل وسط . وقد يظن السطحيون ان وجود مبادئ معينة في النظام الاسلامي قد تميل به نحو اليمين أو اليسار وقذا افتراء عليه . فان مبدأ الملكية مثلا يشترك في الاعتراف به النظام الاسلامي والرأسمالي ، وتحريم الفائدة الربوية يوجد في كلا النظامين أحيانا كما في البعض من الرأسماليين المسلمين وهذا لا يعني ان الاسلام رأسمالي ، انه نهج مستقل يستقي من وحي السماء ثم يمضي في مجراه المرسوم لنفع الناس وحماية مثلهم العليا . ان الشيوعية عدو واقف على أبواب البلاد يتربص ، والرأسمالية عدو داخل الحدود يعربد ويغتال ، وعلى المسلمين تعريف الإسلام اقتصاديا واحراج الموقف على عدوية وإخراجهما من البلاد ، ولا تكفي الثرثرة بأن الشيوعية فساد