الشيخ محمد الصادقي الطهراني

140

تاريخ الفكر والحضارة

ان دراسة القرآن واقعية متحللة عن التعصباتذ تقنعنا أنه كتاب لا مثيل له في كل الحضارات التي تتطلبها الحياة الإنسانية في كل المجالات ؛ فليتعب أعداء الاسلام أنفسهم ليل نهار في فريتهم عليه انه يعاند العلم لا يا أغبياء انه يعاند الجهل والجهال كأمثالكم ويعاند حياة الحيونة والشهوة التي أنتم مكبون عليها وتختصون الحياة بها ثم تعتبرون حياة الإنسان التي يهدي إليها الاسلام تعتبرونها حياة الجهل ! لا يا أغبياء ! ! . . المسلم الكادح : . . . نرى القرآن لما يريد التعبير عن واقع الإنسان المسلم يخاطبه انه : كادح لا كدحا في الحيونة فحسب ، ولا في الروحانيات فحسب ، انما كدحا شاملا لصالحة في المعرفة والتطبيق « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ » ( 6 : 84 ) انه يريد من اإنسان ان يهدف في كدحه ربه ، يدرس كيفية الكدح ومداه من ربه ، ثم ينحو في كدحه منحى الرب ، هدف واحد خالد سام يخلد الإنسان في كدحه ، دون الأهداف الفانية التي تفني الإنسان وتهدره هدرا . تحرير الإنسان : . . . لقد كانت عقيدة التوحيد وأفراد الله بالعبادة طريقا مباشرا لتحرير الإنسان من سلطان الآلهة المزيفة والملوك المستبدين والمتمولين العاتين والأقوياء الظالمين ، وكانت نقطة انطلاق لتحرير البشر من أنواع العبوديات الفكرية والاجتماعية والسياسية ومن تسلط بعضهم على بعض ، ولاشعار الناس بالمساواة فيما بينهم باعتبار أنهم كلهم عباد الله وخلق من خلقه امتازوا بكرامة الآدمية . ذاتية الاسلام : اننا نعيش في عصر تلتقة فيه المذاهب والحضارات ولذلك فقد التبست المفاهيم وغطت الاسلام أحيانا أو أدخلت عليه بعض الالتباس . فمن المراحل التي مرت على الاسلام هي مرحلة الاتهام الموجه إليه من الاستعمار والاستبشار والاستشراق ، وقد وقف دعاة الاسلام يدافعون عنه على أنه متهم في قفص ، فكأن الاسلام مجرم يراد ان يدافع عنه . ثم مرحلة أخرى