الشيخ محمد الصادقي الطهراني

141

تاريخ الفكر والحضارة

أصبح الاسلام فيها يقاس بمقاييس غيره أو يقوم بقيم غيره : فالاسلام صالح لأنه مبني على الديمقراطية أو لأنه متطور ! كان هذه المقاييس هي الأصل لكي نحاول أن نقوّم الاسلام بهذه القيم التي نستعيرها من سائر المذاهب السياسية والاقتصادية والفكرية ، رغم ان للاسلام ذاتية ومقاييس خاصة ، وانه بناء لأكمل الحضارات الخالدة . التطور في الاسلام : وقد يقال إن الاسلام متطور يلائم كل أطوار الحياة ، فلو أنهم يريدون من التطور الأصول والقوانين والقيم الأخلاقية ، إذا فهو كذب وفرية بيِّنة على الاسلام ، فان التطور في الحياة قد يكون تحسنا وارتقاء وقد يكون ترديا وانتكاسا بل انقراضا . ولو كان القصد من التطور ان الاسلام يطور الإنسان من النقص إلى الكمال ومنه إلى الأكمل ، وان له قوانين وضوابط عامة يمكن ان تطبق في كل العصور دون ان يقصر عن اعطاء متطلبات الحياة ، فهذا حق ، الا أنه قل من يقول به أو يفهمه . ازدواج الشخصية : . . . من المسلمين من هو مسلم في شعائره وغير مسلم في تفكيره وهؤلاء نوع من المخلوقات الفكرية أو النفسية في زماننا ، ومن اخطار الازدواجية في الشخصية ظاهرة تأويل كثير من احكام الاسلام من اجل المطابقة بينها وبين المذاهب الأخرى التقدمية على حد تعبيرهم فيحللون شطرا مما حرمه الله تعالى معتذرين انه أصبح عادة وسنة للحضارة ، والاسلام دين الحضارة ، أو ان علة الحرمة كذا وكذا مما يزعمونه علة لها فإذا زالت العلة زال المعلول ، أو أن الغاية تبرر الوسيلة كما نسمعه كثيرا بين المسلمين المتقدمين . ومن جراء هذه التأويلات استعمال ألفاظ اصطلاحية جديدة فإنها تجر إلى نتايج خطيرة جدا ، ذلك ان نقل الالفاظ من عقيدة إلى عقيدة أو نظام إلى مذهب