الشيخ محمد الصادقي الطهراني

13

تاريخ الفكر والحضارة

ثم نجد هناك تعابير شتىً عن مختلف بيئات الروح ووطائفها : فقد يعبّر عن وعي الإنسان للحقائق وعقاله للباطل ( 1 ) بالعقل ( 48 ) مرة ، وعن تأمله وتعمله وسعيه لوعي أكثر وعي المجهول في واقع الحياة أو ما يحتاجه الإنسان في حياته الإنسانية ، يعبّر عنه بالفكر ( 18 ) مرة ، وعن نتايج التعقل والتفكير ، وهو الوصول إلى مرحلة اللب من وعى الواقع ، باللب ( 16 ) مرة ؛ اعتباراً أنه لب العقل وخالصه ، حينما العقل يتحلل عن قشوره ويبقى لباً ، أي : عقلًا خالصاً ينحو نحو المعقول المجهول ؛ إذ أنّ إنارة العقل مكسوف بطوع الهوى ، فالتعقل الصادق الصحيح يحلل العقل عن طوع الهوى وقشره ، ويوصله إلى لب المواقع حسب مراتب الكدح وكيفيته في هذه السبيل . ويعبر عن مسكن هذا النتاج العقلي والفكري بالصدر ( 44 ) مرة ، حيث وينشرح بنور الحق واليقين . ويعبر عن تمكنه العميق في عمق الروح في وعاء الصدر بالقلب ( 132 ) مرة ، أحيانا بالفؤاد ( 16 ) مرة « فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » ( 46 : 22 ) ويعتبر القلب مركز للإيمان أو الكفر في أقوى مراحل الإدراك الإنسانى ؛ فكم من عاقل مفكر ليس له إيمان صحيح ، إذ لم يصل إلى اللب ، حيث أخطاء الطريق في التفكير ، أو لم يقرن التفكير بالعمل ؛ إذ أن من المفروض في واقع الإيمان قرن التعقل والتفكير بالعمل الصالح ، الذي يتطلبه التفكير ، ولذلك ترى النسبة المنطقية بينهما أيضاً عموماً مطلقاً ، فكل مؤمن موقن بقلبه ، عاقل مفكر ، وليس كل مفكر مؤمناً ، وكما يقول القرآن : « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » 27 : 14 إذا فالعقل بتفكيره وبلبه وبصدره الحاوي لحاصل كدحه ، إنّه يصبح من أجناد القلب وعمامه ، والنقطة الرئيسية في هذا الميدان هي المحاولة الدائمة لاعمال العقل وتفكيره ، بتطويره ، ولكي يتعرف إلى الواقع المجهول من الكون وما تتطلبه الحياة الإنسانية .