الشيخ محمد الصادقي الطهراني

129

تاريخ الفكر والحضارة

الامريكيين في سوريا . وهناك دعوة إلى التنفير من حياة المسلمين الحاضرة ، لأنها حياة بدائية ذليلة ! وأنّ السبب في ذلك هو تعاليم الاسلام والتمسك بها ! ونرى التبشير والاستشراق في هذه الدعايات الكافرة سواء ، والفرق بينهما أن الاستشراق أخذ صورة البحث وادعى لبحثه التابع العلمي الأكاديمي ، بينما بقيت دعوة التبشير في حدود مظاهر العقلية العامة وهي العقلية الشعبية في الشرق ؛ والمؤسسات الاسلامية ، على تعددها وتنوعها ، لم تعرف تماما حتى الآن وضعية التبشير والاستشراق في توجيه الشعوب الاسلامية حتى تحاول استئصالها ، أو تجاهلت ذلك أو كاد . وليست مبالغة من القول ولا مجازفة أن نقول : ان خطر الاستشراق أعظم من خطر التبشير ، إذ المستشرق يكتب ويقول كأنه محقق اسلامي يحب الاسلام ويصدقه ويحاول التعريف به ، ولكنه يكمن وراء تحقيقه أن يشوه سمعة الاسلام ؛ ففي حين نري المستشرق الفرنسي غوستاولوبن يكتب تاريخه الضخم عن السلام ، نراه يدرج خلال تحقيقاته التاريخية ( ( ان السبب في عدم الرباط بين الآيات القرآنية هو أمية محمد وانه كان يعرضه عند اصدار الآيات شبه جنون لا يميز فيه الرباط الصحيح بين الآيات ) ) ! وبذلك وحده يفتك ما غزله من التاريخ الاسلامي وكفاه هدما واستئصالا للاسلام ! وكما نرى « جاك . س . ريسلر » في كتابه « الحضارة العربية » « 1 » بعد ما يعرف بالقرآن كأجمله ، يزيله بما يذبله قائلا : ( فلا يستطيع أحد أن ينكر ان سلطانه ( القرآن ) السحري وسموه الروحي يسهمان في اشعارنا بأن محمدا كان ملهما بجلال الله وعظمته ! ) . ونراه لما يكتب عن العرب قبل الاسلام يقحم قول : ( ان المرأة كان لها منزلتها المرموقة عند العرب ومما دفعهم إلى وأد البنات أحيانا غيرتهم عليهن

--> ( 1 ) . الذي ترجمه غنيم عبدون بمراجعة د . احمد فؤاد الاهوائي .