الشيخ محمد الصادقي الطهراني

123

تاريخ الفكر والحضارة

أجل ، ان الروحية الاسلامية هي التي حضرت الأمم روحيا وماديا ، وأثرت في أصلب الأمم وابعدهم عن الحضارة والإنسانية وبأحرى في سواهم ، ومع أنهم نقطة الابتداء وحملة الرسالة ، أصبح المحمول إلى هم أفضل منهم وأتقن في الايمان والحفاظ على الرسالة منهم ، كما يشهد به الواقع والتاريخ والمؤلفات والآثار العلمية . العرب والمسلمون : فإذا قلنا ( العرب والمسلمون بعد الإسلام ) لا نعني بذلك إمتياز العرب على سائر المسلمين لأنّهم عرب وإنّما لأنّهم هم نقطة الانطلاق والابتداء ، وإنّ من عظيم تأثير الإسلام أنّ أثر فيهم أيضاً وصنع منهم رجالًا صالحين أخذوا في صناعة التاريخ والحضارات ، ولكن القبلية الزمنية ليست بالتي تقدمهم تقدمهم وتمييزهم عن سائر المسلمين ، كما القوميون العرب يخيل إلى هم ، والا فلنقل ( المسلمون ) أو ( المسلمون العرب ) لتأخرهم عن سواهم من المسلمين في الحضارات الإسلامية اخيراً . . . وعلى أيّة حال فليس الا الإسلام ولا أيّة قومية أو إقليمية ولا ما سواهما من ميزات يتمسك ويفتخر بها من لم يستخلص إلى الروحية الإسلامية . لذلك فمن الواجب الا يفرد العرب عن المسلمين ، لأنّه بكلا المعنيين غلط : بمعنى امتياز العرب على سائر المسلمين ، أو بمعنى عدم كونهم مسلمين . . أنّما : ( المسلمون ) ولا سواه . وتحزّب العرب على مختلف أديانهم تحزبهم عربياً ضد إسرائيل يجعل الحرب عربية لا إسلامية ؛ فانتكاسهم إذا ليس الا إنتكاس العرب لا الإسلام . ولو أنهم اعتبروا الحرب اسلامية لاشترك فيها المسلمون ولم تبق إسرائيل ولا ساعة واحدة ، فإنما الخسار والبوار في التمسك بالقومية وجعلها هي المراد دون الاسلام . الحضارة الاسلامية :