الشيخ محمد الصادقي الطهراني

116

تاريخ الفكر والحضارة

أصبحت الديانة الروحانية الموحدة المصلحة المسيحية ، أصبحت اليوم ومنذ رفع المسيح إلى السماء ، اباحية شركية لا مطمح ولا مطمع فيها الا للاريحية الدينية للذين يريدون ان يجمعوا بين الدين والتحلل عن أسر الشريعة ، صنع لهم بولص اليهودي دينا يسمح لهم ارتكاب كل رذيلة فإنهم مغفور لهم بما فدى وضحّى مسيحهم على حد زعمهم ، تضحية واقعها قضاء حاسم عارم على كافة الديانات الإلهية . صنع لهم أناجيل لا ترجع بصالح لا للدين ولا للدنيا ، فتراهم مذ تحللوا عن هذه الأناجيل اخذوا في التقدم والحضارة على حد تحللهم ، عكس المسلمين الذين تأخروا عن حضاراتهم منذ تحلّلوا عن تعاليم القرآن . فحضارة الغرب المسيحي ليست رهن الديانة المسيحية ، انما تحلل عن الخرافات الإنجيلية والكدح على ضوء الفطرة العقلية الإنسانية ، والاستحياء بكثير من وحي القرآن وان كانوا لا يلفظون به أو يعكسون امرهم كأن حضارتهم اليوم وليدة الديانة المسيحية . سبب انتشار المسيحية : 1 - والسبب الأصيل في انتشار هذه المسيحية لم تك الا سهولتها لاذواق الاريحيين الصوفيين ، فيا لها من ديانة صالحة للاعتناق لا تريد من معتنقيها تقيدا الا بعقيدة الثالوث والمحبة الثالوثية ، ثم المسيح هو الذي افتداهم من لعنة الناموس إذ صار ملعونا لأجلهم ! فبامكان المسيحي أن يدخل جنة النعيم رغم دخوله في كل رذيلة خلقية وعملية ، واخر المطاف ان يشتري الجنة من القسيس ويستغفر منه ذنوبه بالمال والجنس ! . فالمسيحية اليوم ليست الا صورة الايمان الدخيل لا صورته الصحيحة ، تجعل ارتياحا تاما يضمن المجرمين ، رغم ان المشركين أيا كانوا ليسوا مرتاحي الضمير كالمسيحيين ، إذ هم يجدون خطرا وعقوبة لجرائمهم ، إذا فهذه المسيحية أشر من الشرك وأخطر ، الا عند المسيحيين المؤمنين على حد تعبير القرآن « لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ