الشيخ محمد الصادقي الطهراني

117

تاريخ الفكر والحضارة

فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ » ( 113 : 3 - 115 ) أجل ، وإنّهم يتلون آيات الله لا اختلاقات الدساسين المحرّفين ، والذين يؤمنون بالله دون الكافرين بكيانه ووحدته القائلين بالثالوث والابن الإلهي ، والمؤمنون باليوم الآخر ، انه دار الجزاء لا المعتنقون الفداء الصليبي القاضي على جحيم النار اطلاقا ، والآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر ، دون من يرى الشريعة أسرا ولعنة وان المسيح افتداهم من لعنة الناموس . . أولئك هم الذين ما يفعلوا من خير حسب الإنجيل الصحيح فلن يكفروه وان لم يهتدوا السبيل إلى الاسلام أحيانا جاهلين قاصرين غير معاندين . وأخيرا حقيقة نصرح بها ان المؤمنين بالمسيح على حزبين : المؤمنين حقا وهم القلة القليلة الذين آمنوا به ايمانا صحيحا وسبب ايمانهم نصوع التعإلى م الصالحة المسيحية . 2 - والصوفيين الاريحيين الاباحيين الذين يهدفون من وراء اعتناقهم المسيحية أن يستروا مفاسدهم الخلقية تحت ستار الدين الاباحي الذي يكتفي بالمحبة في سبيل المسيح دون شرط العمل ، وهم الأكثرية الساحقة ، ولقد كانت الدول المسيحية تؤيدها بكل الطاقات لأنها أيضا تؤيدها ولا تعارضها ، ولأنها ديانة وليست سياسة ومحبة وليست عملا وسعيا ، وهذان مما يريده الاستعمار طوال التاريخ ، ولقد وجد بغيته في هذه المسيحية ولذلك يزودها بالقوة والمال في كافة المجالات الدعائية . ثم لما جاء الاسلام أسلم المؤمنون أو وقليل من الآخرين أيضا ، إذ كانوا مشتبهين ، وليس سبب انتشار الاسلام الا وضوحه وملاءمته للعقل والفطرة وواقع الحياة الإنسانية ، لا السيف ولا النار ، لأنهما ليسا بالذي يخلق الايمان ، ثم يدوم ، انما هما دفاع عن حوزة الاسلام أو حمل على الشهادة اللفظية لكي يعتبر الكافر مسلما ثم يتدرج عقليا وفطريا لقبول واقع الاسلام كما سنفصله في فصله .