الشيخ محمد الصادقي الطهراني

95

رسول الإسلام في الكتب السماوية

« ويطلع من الوحل » يفسره عدد من المفسرين اليهود أن المبشَّر به في هذه الآيات يُبعث من بين الأعراب ، وكما طلع الرسول الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله من أرض الحجاز ، هذه الأرض الجاهلة القاحلة التي لم ينبت فيها هكذا شجرة طيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء ، طلع منها كما تطلع الأشجار من الطين . ومن آيات القيامة التي أوصل كيانه الرسالي بها انشقاق القمر وكما يعتبره القرآن من آياتها : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ . حرف السين : [ سَكَرا بُوها وِنَشْجا وِأرُيِلْ كِسها نَفِقْ بِها ] . « يستحكم الكلام والمدح والتسبيح ويذهب ويطير ويتوفى أنفس الأمراء » . . . . « يذهب ويطير » لعلّها تشير إلى معراج الرسول صلى الله عليه وآله حيث بدأ من المسجد الحرام ذاهباً إلى المسجد الأقصى الأرضي في سيره الأفقي فوق الأرض ، وختمه في أعلى الآفاق السماوية في سيره العمودي السماوي إلى المسجد الأقصى السماوي وكما في القرآن : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ [ الاسراء ، 1 ] ، اعتباراً بسيره الأول : يذهب . و : وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى * ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى * فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى إلى قوله وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى [ النجم ، 7 - 13 ] . وهذا إعتباراً بسيره الثاني « يطير » وهو عروجه إلى ما فوق السماوات إلى أعلى الآفاق ، ولقد فصلنا القول في قصة المعراج كما يناسب وموسوعتنا - في عقائدنا - الجزء الثاني من سلسلة المقارنات وفي تفسير الفرقان . وقد يحتمل ان القصد من الجملتين - إضافة إلى ما سلف - أنه يطير في ذهابه مذاهب الحق ، في نفسه من الناحية العلمية والتربوية من ربه ، وفي دعوته إلى الله ، حيث المكتب العالي المحمدي سريع طيّار في تخريجه طلاب الحقيقة وروّاد الكمال .