الشيخ محمد الصادقي الطهراني

96

رسول الإسلام في الكتب السماوية

إذاً فحصر الحداد العروج السماوي بالمسيح بآية رفعه إلى السماء ، دون محمد صلى الله عليه وآله ، هذا دليل على عدم خبرته . هب إنه عرج به دونهم ، فأية دلالة في ذلك على أنه أفضلهم ، ولا سيما ان الرفع كان تخليصاً له عن دنس اليهود وبأسهم : وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا هذا ولكنه خلَّص محمداً عن بأس أعدائه في أرضه ، دون أن يفصل عنهم وتنقطع دعوته ! فرفع المسيح لم يكن - حسب القرآن - إلّا تخليصاً له عن البأس ، ولكن رفع محمد في معراجه ورجوعه دون انقطاع لنبوته ودعوته ، ذلك كان ترفيعاً له في مقاماته الروحية ، أن ينفصل جسمه عما سوى الله كما انفصل روحه ، وليُريه الله من آياته الكبرى ، وأن يوحي إليه ما أوحى ، وليجعله من ذاته المقدسة ، من معرفته ، قاب قوسين أو أدنى ، دنواً واقتراباً من العلي الأعلى ، دون زمان أو مكان ! واستحكام الكلام يعبِّر عن فصاحته وبلاغته لحدّ أعلى الاعجاز ، تمثيلا دون مثيل في قرآنه وسائر كلامه ، ويعبر عن استحكام معانيه ومراميه في كافة الجهات المعنوية والتطبيقية ، واستحكام المدح والتسبيح تعبير عن استحكام تشاريعه العبادية التي يتعبد فيها لله تعالى . حرف العين : [ عَفا عَزا وِنافِل عزيزا وِباطِلا كِزا وِدي شِلْطَتْ شِميا وِكزا ] . يعدم صنم عزّا ويذل الأعزّاء ويبطل كافة البدع ويملك السماء . « يعدم عزّا » هؤلاء الذين كانوا يعبدون الأصنام عاكفين عليها ولم يريدوا ليهتدوا ، وكانوا يعتزون بما ينحتون ويأفكون ، فقد ذلوا في الدولة السامية المحمدية صلى الله عليه وآله ، قتلا وهتكاً وفتكاً . . . « يملك السماء » لعله يشير إلى معراجه مرة ثانية حيث سيطر فيه على كافة الآفاق السماوية ، ويشير إلى أن حكمه نافذ في السماء كما في الأرض ، في صنوف المكلفين مهما سكنوا مساكن السماء في أنجمها المعمورة ومدائنها ، بحدّ تعبير الإمام أمير المؤمنين عليه السلام تلميذه الأول : « لهذه النجوم التي في السماء مدائن كمثل التي في